كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٨ - مسألة في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي؟
و يمكن (١) أن يقال في خصوص ما نحن فيه: إن ظاهر قوله (عليه السلام): فلا بيع له نفي البيع رأسا.
و الأنسب بنفى الحقيقة بعد عدم إرادة نفى الصحة هو نفي لزومه رأسا: بأن لا يعود لازما ابدا، فتأمل (٢).
(١) من هنا يريد (قدس سره) بيان امكان إرادة التراخي في خيار التأخير من ظاهر الأخبار المتقدمة في ص ٩- ١٠ و ص ١٢- ١٣، لأن ظاهر قوله (عليه السلام) في الاخبار المتقدمة: فلا بيع له، أو فلا بيع لهما كما في رواية علي بن يقطين المتقدمة في ص ٩: هو إرادة نفي البيع رأسا و اساسا: بمعنى أن الأخبار المذكورة بكاملها و اطلاقها تدل على نفي حقيقة البيع، لكننا نتصرف في هذا الاطلاق بحملها على إرادة نفي لزوم البيع، لأن الأنسب بنفي الحقيقة و الأقرب إليه هو نفي اللزوم رأسا عند عدم إرادة الصحة: بمعنى عدم عود العقد لازما أبدا.
(٢) الظاهر أن الأمر بالتأمل اشارة الى أن أنسبية نفي اللزوم الى نفي الحقيقة بعد عدم إرادة نفي الصحة من قوله (عليه السلام): فلا بيع: امر اعتباري، لا عرفي و الاعتبار بالأمر العرفي، لا الاعتباري.
أو اشارة الى عدم ظهور قوله (عليه السلام): فلا بيع في نفي البيع في كل زمان حتى في الأزمنة الطارئة بعد زمن الفور الذي لم يأخذ به البائع.
بل نفي البيع في قوله (عليه السلام) يخص زمن الفور فقط، لظهوره فيه و أما بعد زمن الفور فلا، لاجل الاطلاق بالنسبة الى الأزمنة اللاحقة فيؤخذ بالقدر المتيقن الذي هو الفور، فيثبت الخيار في هذا المقدار من الزمن لا غير، فنفي اللزوم بالنسبة إليه، لا الى مطلق-