فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٦
إلى جانب مسمار أبيها صلّى اللّه عليه و آله. ثمّ ضرب بيده إلى مسمار رابع فزهر و أنار، فقال له: هذا مسمار الحسن (عليه السلام) فأسمره إلى جانب مسمار أبيه (عليه السلام). ثمّ ضرب بيده إلى مسمار خامس، فأشرق و أنار و بكى و أظهر النداوة [١]، فقال: يا جبرئيل ما هذه النداوة؟ فقال: هذا مسمار الحسين بن عليّ سيّد الشهداء، فأسمره إلى جانب مسمار أخيه.
ثمّ قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: قال اللّه تعالى: «وَ حَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ» [٢]، قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: الألواح خشب السفينة، و نحن الدسر، و لولانا ما سارت السفينة بأهلها. [٣]
توسّل زكريّا بها (عليهما السلام)
٣٠- عن مولانا المهديّ (عليه السلام) في جواب سعد بن عبد اللّه في حديث طويل: إنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلّمه أسماء الخمسة، فأهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فعلّمه إيّاها. فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن سري عنه همّه و انجلى كربه، و إذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة. [٤] فقال ذات يوم: إلهى ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي، و إذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي؟ فأنبأه اللّه تبارك و تعالى عن قصّته و قال: «كهيعص»، [٥] فالكاف اسم كربلا، و الهاء هلاك العترة، و الياء يزيد و هو ظالم الحسين، و العين عطشه، و الصاد صبره.
فلمّا سمع ذلك زكريّا (عليه السلام) لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام، و منع فيها الناس من الدخول عليه، و أقبل على البكاء و النحيب، و كانت ندبته: «إلهى، أتفجع خير خلقك بولده؟ أ تنزل بلوى هذه الرزيّة
[١]- النداوة: البلل.
[٢]- القمر، ١٣.
[٣]- «عبقات الأنوار» ط مخطوطات اصفهان، ج حديث السفينة، ص ١٠٨١.
[٤]- البهرة: تتابع النفس و انقطاعه.
[٥]- مريم، ١.