فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٥٩
٩- عصمتها (عليها السلام)
قد دللنا على عصمتها (عليها السلام) في ضمن أبحاث المتقدّمة استطرادا، و نتكلّم عليها في هذا الفصل خصوصا، فنقول:
١- قال الشارح المعتزليّ نقلا عن علم الهدى السيّد المرتضى (ره): أمّا الّذي يدلّ على ما ذكرناه فهو أنّها كانت معصومة من الغلط، مأمونا منها فعل القبيح، و من هذه صفته لا يحتاج فيما يدّعيه إلى شهادة و بيّنة.
فإن قيل: دلّلوا على الأمرين، قلنا: بيان الأوّل قوله تعالى «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً». [١] و الآية تتناول جماعة منهم فاطمة (عليها السلام)، بما تواترت الأخبار في ذلك، و الإرادة هاهنا دلالة على وقوع الفعل للمراد.
و أيضا فيدلّ على ذلك قوله (عليه السلام): «فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ»، و هذا يدلّ على عصمتها لأنّها لو كانت ممّن تقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها موذيا له صلّى اللّه عليه و آله على كلّ حال، بل كان من فعل المستحقّ من ذمّها و إقامة الخدّ- إن كان الفعل يقتضيه- سارّا له صلّى اللّه عليه و آله. [٢]
٢- قال العلّامة الأمينيّ (ره): لا يسعنا أن نفوّه في الدفاع عن الخليفة بما قال ابن كثير في تاريخه ٥، ص ٢٤٩ من أنّ فاطمة حصل لها- و هي امرأة من البشر ليست بواجبة العصمة- عتب و تغضّب، و لم تكلّم الصدّيق حتّى ماتت. و قال في ص ٢٨٩: و هي امرأة من بنات آدم، تأسف كما يأسفون، و ليست بواجبة العصمة ...
أنّى لنا السرف و المجازفة في القول بمثل هذا تجاه آية التطهير في كتاب اللّه العزيز النازلة فيها و في أبيها و بعلها و بنيها؟
أنّى لنا بذلك و بين يدينا هتاف النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه و آله:
«فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني»؟ و في لفظ: «فاطمة بضعة
[١]- الأحزاب، ٣٣.
[٢]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ٢٧٢.