فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢١٩
على أخيك خيبر [١] ...؟ فعلّمه صلاة تسمّى باسمه جعفر.
و عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لجعفر: يا جعفر أ لا أمنحك؟ أ لا أعطيك؟ أ لا أحبوك؟ فقال له جعفر: بلى يا رسول اللّه. قال: فظنّ الناس أنّه يعطيه ذهبا أو فضّة، فتشوّف الناس لذلك، فقال له: إنّي اعطيك شيئا إن أنت صنعته في كلّ يوم كان خيرا لك من الدنيا و ما فيها. ثمّ علّمه صلّى اللّه عليه و آله صلاة جعفر. [٢]
و أمّا ما هو المعروف من أنّه كانت لفاطمة سلام اللّه عليها خادمة اسمها فضّة، فهذا إنّما كان أخيرا بعد ما كثرت أولادها و زادت كلفتها و كثرت الفتوح و الغنائم من خيبر و بني قريظة و بني النضير، و ارتفع الفقر و العناء و التعب عن المسلمين، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فضّة إليها و وسّع على ابنته (عليها السلام).
عن عليّ (عليه السلام) قال: أهدى بعض ملوك الأعاجم رقيقا، فقلت لفاطمة: اذهبي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاستخدميه خادما، فأتته فسألته ذلك- و ذكر الحديث بطوله- فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
يا فاطمة، اعطيك ما هو خير لك من خادم و من الدنيا بما فيها؟:
تكبّرين اللّه بعد كلّ صلاة أربعا و ثلاثين تكبيرة، و تحمّدين اللّه ثلاثا و ثلاثين تحميدة، و تسبّحين اللّه ثلاثا و ثلاثين تسبيحة، ثمّ تختمين ذلك بلا إله إلّا اللّه، و ذلك خير لك من الّذي أردت و من الدنيا و ما فيها.
فلزمت صلوات اللّه عليها هذا التسبيح بعد كلّ صلاة، و نسب إليها. [٣]
توفيق و تحقيق
قال الشيخ البهائيّ- ضاعف اللّه بهاءه- في «مفتاح الفلاح»: اعلم أنّ المشهور استحباب تسبيح الزهراء في وقتين: أحدهما بعد الصلاة، و الآخر
١ و ٢- «البحار» ج ٢١، ص ٢٤.
٣- «البحار» ج ٨٥، ص ٣٣٦.