فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٢٥
إنّ خديجة سلام اللّه عليها أوّل امرأة تزوّج بها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ولدت سنة ٦٨ قبل الهجرة من بيت مجد و سؤدد و رئاسة، فنشأت على التخلّق بالأخلاق الحميدة، و اتّصفت بالحزم و العقل و العفّة حتّى دعاها قومها في الجاهليّة بالطاهرة، و كانت تاجرة ذات مال تستأجر الرجال، و قد بلغها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من صدقه و عظم أمانته و كرم أخلاقه، فبعثت إليه و عرضت عليه التجارة في أموالها، فأجاب إلى ذلك و خرج إلى الشام مع غلام لها اسمه ميسرة، فلمّا قدم إلى الشام استظلّ تحت شجرة و كانت قريبة من صومعة راهب، فلمّا رآه قال: من هذا الرجل؟ فقال له: إنّه من قريش من أهل الحرم. فقال الراهب:
ما نزل تحت هذه الشجرة قطّ إلّا نبيّ. ثمّ باع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الأموال الّتي جاء بها و اشترى ما أراد، ثمّ قفل راجعا إلى مكّة و أعطى خديجة الأموال. [١]
و حدّثها ميسرة عن قول الراهب، فقالت: إنّي قد رغبت فيك، و عرضت عليه الزواج بها، و كانت من أوسط قريش نسبا و أعظمهم شرفا و أكثرهم مالا، و خرج الرسول صلّى اللّه عليه و آله، فعرض مقالتها على
[١]- في «البحار» ج ١٦، ص ٤٩ عنها شعر في ذلك و هو:
جاء الحبيب الّذي أهواه من سفر * * * و الشمس قد أثّرت في وجهه أثرا
عجبت للشمس من تقبيل و جنته * * * و الشمس لا ينبغى أن تدرك القمرا