فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٥٧
فقالت أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا أنوب عنك، فإنّني أعرف منك. فلبست ثيابها و تنكّرت و تخفّرت و استصحبت جواريها متخفّرات، و جاءت حتّى دخلت عليهنّ كأنّها من النضارة، فلمّا رأت إلى ما هنّ فيه من العبث و السفه، كشفت نقابها و أبرزت لهنّ وجهها، ثمّ قالت لحفصة: إن تظاهرت أنت و اختك على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من قبل، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فيكما ما أنزل و اللّه من وراء حربكما. و أظهرت حفصة خجلا و قالت:
إنّهنّ فعلن هذا بجهل؛ و فرّقتهنّ في الحال. [١]
حضورها (عليها السلام) في كربلاء
١- قال المحدّث القمّيّ (ره): إنّ الحسين (عليه السلام) لمّا نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة و نادى: يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أمّ كلثوم، عليكنّ منّي السّلام ...
٢- و قال أيضا: إنّه (عليه السلام) أقبل على أمّ كلثوم و قال لها: اوصيك يا أخيّة بنفسك خيرا، و إنّي بارز إلى هؤلاء القوم [٢] ...
٣- و بعد مصرع الحسين (عليه السلام) أقبل فرسه إلى الخيام، فلمّا نظر أخوات الحسين (عليه السلام) و بناته و أهله إلى الفرس ليس عليه أحد رفعن أصواتهنّ بالبكاء و العويل، و وضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها، و نادت: وا محمّداه، وا جدّاه، وا نبيّاه، وا أبا القاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، مجزوز الرأس من
[١]- «الجمل» للشيخ المفيد (ره) ص ١٤٩. و راجع أيضا شرح ابن أبي الحديد ج ١٤، ص ١٣، و «سفينة البحار» ج ١، ص ٢٨٥، و «جمهرة الرسائل» لأحمد زكيّ صفوت، ج ١، ص ٣٧٧.
[٢]- «نفس المهموم» ص ٣٤٦.