فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٥٤
و كثرة الاختلاف فيه يبطل الحديث، و لا يكون له تأثير على حال.
ثمّ إنّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين (عليه السلام)، أحدهما: إنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الّذي هو الشهادتان، و الصلاة إلى الكعبة، و الإقرار بجليّة الشريعة، و إن كان الأفضل ترك مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالا لا يخرجه عن الإسلام، إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك، و ساغ ما لم- يكن يحتسب مع الاختيار. و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان محتاجا إلى التأليف و حقن الدماء، و رأى أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحة بنته أثّر ذلك الفساد في الدين و الدنيا، و أنّه إن أجاب إليه أعقب ذلك صلاحا في الأمرين، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه.
و الوجه أنّ مناكحة الضالّ كجحد الإمامة و ادّعائها لمن لا يستحقّها حرام إلّا أن يخاف الإنسان على دينه و دمه، فيجوز له ذلك كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّة لكلمة الإيمان، و كما يحلّ له الميتة و الدم و لحم الخنزير عند الضرورات و ان كان ذلك محرّما مع الاختيار.
و أمير المؤمنين (عليه السلام) كان مضطرّا إلى مناكحة الرجل لأنّه يهدّده و يواعده، فلم يلزم أمير المؤمنين (عليه السلام) لأنّه كان مضطرّا إلى ذلك على نفسه و شيعته، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا إنّ الضرورة توجب إظهار كلمة الكفر، قال اللّه تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ». [١]
و ليس ذلك بأعجب من قوم لوط (عليه السلام) كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله: «هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ»، [٢] فدعاهم إلى العقد عليهنّ لبناته و هم كفّار و ضلّال، و قد أذن اللّه تعالى في إهلاكهم. و قد زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام،
[١]- النحل، ١٠٦.
[٢]- هود، ٧٨.