فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٤٦
الزهراء بحالة تنفطر لها السماوات، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، عظم ذلك عليه و اشتدّ قلقه، فلمّا تبيّنت ذلك منه زينب أهمّها أمر الإمام، فأخذت تسلّيه و تصبّره و هو الّذي لا توازن الجبال بصبره، و فيما قالت له:
«ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي و أبي و إخوتي؟ فو اللّه إنّ هذا لعهد من اللّه إلى جدّك و أبيك، و لقد أخذ اللّه ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض و هم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة و الجسوم المضرّجة فيوارونها، و ينصبون بهذا الطفّ علما لقبر أبيك سيّد الشهداء، لا يدرس أثره، و لا يمحى رسمه على كور الليالي و الأيّام، و ليجتهدنّ أئمّة الكفر و أشياع الضلالة في محوه و تطميسه، فلا يزداد أثره إلّا علوّا». [١]
مصائبها (عليها السلام)
مغلولة الأيدي إلى الأعناق * * * تسبى على عجف من النياق
حاسرة الوجه بغير برقع * * * لا ستر غير ساعد و أذرع
قد تركت عزيزها على الثرى * * * و خلّفته في الهجير و العرى
إن نظرت لها العيون و لولت * * * أو نظرت إلى الرءوس أعولت
تودّ أنّ جسمها مقبور * * * و لا يراها الشامت الكفور
«المقبولة الحسنيّة» ص ٦٣، لحجّة الإسلام الشيخ هادي كاشف الغطاء. قال العلّامة المقرّم (ره): و سمعت منه- أعلى اللّه مقامه- أنّه لمّا كان ينقل إلى البياض ما يكتبه في المسوّدة، فلمّا وصل إلى قوله: «تودّ أنّ جسمها مقبور ...» شاهد بعده:
و هي بأستار من الأنوار * * * تحجبها عن أعين النظّار
فتعجّب منه حيث لم ينظمه، و زاد في تعجّبه أنّه لمّا نقله إلى البياض و عاد إلى المسودّة فلم ير البيت مثبتا في المسودّة، فعلم أنّه شيء غيبيّ لا ينكره أهل الإيمان، و لا غرابة من الحجّة المنتظر عجّل اللّه فرجه إذا
[١]- «مقتل الحسين» ص ٣٩٦- ٣٩٩.