فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢٨
الأصالة بالعمل فحسب، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ وليّ محمّد صلّى اللّه عليه و آله من أطاع اللّه و إن بعدت لحمته، و إنّ عدوّ محمّد من عصى اللّه و إن قربت قرابته». [١] و كحديث جابر المذكور في «الكافي» ج ٢، ص ٧٤ باب الطاعة و التقوى، و نظائره، فكيف الجمع؟
قلنا: أمّا كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) ففيه تعريض على الّذين زعموا أنّهم أولى بالخلافة لقرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، كما قاله العلّامة المغنية في شرحه ج ٤، ص ٢٧٣، و العلّامة الخوئيّ في شرحه ج ٢١، ص ١٤٣، فإنّه قال: فبيّن (عليه السلام) أنّ أولى الناس بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله من أطاع اللّه، و أشار إلى أنّ استحقاقه للخلافة ليس باعتبار صلته المادّيّة بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقطّ، و لا تكون القرابة هي المناط التامّة لاستحقاق الخلافة كما ادّعاه قريش و المخالفين، بل القرابة الروحيّة و الصلة المعنويّة هي المناط في تصدّي مقام الولاية و الخلافة.
و أمّا ساير الأخبار فعمدة الغرض منها و جهان: أحدهما رعاية التقيّة و حسن المعاشرة مع المخالفين لئلّا يصير سببا لنفرتهم عن أئمّتهم (عليهم السلام) و سوء القول فيهم، كما يستفاد ذلك من بيانات العلّامة المجلسيّ (ره) في «البحار» و «المرآة» ذيل تلك الأخبار، و العلّامة المولى محسن الفيض (ره).
و الثاني و هو عندي موجّه بل هو الوجه فيها: أنّهم (عليهم السلام) يرون من أمرهم إرشاد الناس- لا سيّما أشياعهم- إلى إصلاح الأخلاق و العمل و السلوك إلى اللّه تعالى، و إصلاح اجتماعهم و ابتنائها على تقوى من اللّه و إقامة العدل و انتشار الحسن و إيجاد التعاون و غيرها ممّا هو غرض الشارع و هدف الرسالة و إنزال الكتب، و إنّ هذه كلّها أليق بشيعتهم و أحرى لهم و هو المتوقّع منهم لأنّها تناسب طينتهم و توافق روحيّاتهم، بل الإشكال يتوجّه إلى مخالفيهم النصّاب بأنّه كيف يصدر منهم الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الأعمال الحسنة ظاهرا مع خبث طينتهم
[١]- «نهج البلاغة» قسم الحكم، الرقم ٩٥.