فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٦٢٩
و رجس سريرتهم!
فأمرهم (عليهم السلام) شيعتهم بالمعروف أمر طبيعيّ ليس بغريب، و إنّما الكلام في الأخبار الرجائيّة لهم، و قد تكلّمنا عليه بما يوضح المراد و الحمد للّه.
هذا؛ فعلينا إن نضطرّ إلى التمثيل أن نمثّل رجلين كلاهما ركبا الطريق إلى مقصد واحد، فأحدهما أخطأ الطريق، و يجدّ فيه و يسير بطمأنينة و وقار، و الثاني أصاب و لكن يسير فيه بهزل و خبط، و معلوم أنّ الأوّل لا ينال المقصد أصلا بل كلّما أسرع أبعد، و الثاني يناله و إن كان بعد تعب و مشقّة. و هذا مثل المخالف و الشيعيّ، لا ما مثّله الاستاذ (ره).
بقي هنا أمران: الأوّل- عندي أنّ الاستاذ الشهيد المطهّريّ (ره) مع ما نعرف منه من التتبّع و اجتهاده في المعارف الإلهيّة و الفلسفة الدينيّة و مع ما نعلم منه من التعمّق و التدبّر، لبعيد منه أنّه لم ير هذه الأخبار و لم يتلقّ هذه الأحاديث الشاحنة كتب الأخبار، كيف؟ و قد تعرّض لبعض منها في كتابه القيّم «جاذبه و دافعه عليّ (عليه السلام)» القسم الأوّل في قوّة الجاذبة لعليّ (عليه السلام) ص ٣٥- ١٠٤، و بحث عن دور المحبّة في تكوين الشخصيّة و الملكات بما لا مزيد عليه، و لكن نظريّته هذه في المسألة ناشئ عن سيطرة روحيّة الإصلاح في المجتمع الإسلاميّ و ابتنائها على الأساس القويم عليه، و قد رأى أنّ الطريق الوحيد في هذا الغرض ما ذكره، و قد غفل عن لازم قوله المنافي لمرامه (ره). و إنّي لا أعلمه إلّا متفانيا في حبّ آل البيت (عليهم السلام) و متمسّكا بحبل ولائهم الوثيقة.
الثاني- وصيّتي إلى إخواني المحبّين، و هي أنّه لا تكن هذه الأخبار و الأبحاث سببا لغرورهم و موجبا لافتتانهم و منشأ لجرأتهم على اللّه تعالى، بل عليهم أن يلازموا التقوى، و يركبوا طريق الاجتهاد، و يتأسّوا بعليّ و فاطمة و أولادهم المعصومين (عليهم السلام) بما أنّهم مثل للإنسانيّة الكاملة، و أن لا يخطر ببالهم طائف العصيان فضلا عن إتيانه، و لا يظهروا مودّتهم و يخالفوهم بأعمالهم، فإنّ أعمالهم تعرض على الحجّة المنتظر (عليه السلام) كلّ يوم، و قد يسوؤه (عليه السلام) ما يرى في كتب الأعمال من السيّئات. و لعمري لقد أجاد مولانا الصادق (عليه السلام)