فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٦٤
و اطلب بثارك، و اقتصّ آثارهم، فقد أخرجت إليك بسرّي و جهري، و شفعت هذا بقولي:
معاوي إنّ القوم جلّت امورهم * * * بدعوة من عمّ البريّة بالوترى
صبوت إلى دين لهم فأرابني * * * فأبعد بدين قد قصمت به ظهري
إلى آخر الأبيات. [١]
قال: فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر هذا العهد قام إلى يزيد، فقبّل رأسه و قال: الحمد للّه يا أمير المؤمنين على قتلك الشاري ابن الشاري، [٢] و اللّه ما أخرج أبي إليّ بما أخرج إلى أبيك، و اللّه لا رآني أحد من رهط محمّد بحيث يحبّ و يرضى. فأحسن جايزته و برّه، و ردّه مكرّما. فخرج عبد اللّه بن عمر من عنده ضاحكا، فقال له الناس: ما قال لك؟ قال: قولا صادقا لوددت أنّي كنت مشاركه فيه. و سار راجعا إلى المدينة، و كان جوابه لمن يلقاه هذا الجواب.
و يروى أنّه أخرج يزيد- لعنه اللّه- إلى عبد اللّه بن عمر كتابا فيه عهد عثمان بن عفّان فيه أغلظ من هذا و أدهى و أعظم من العهد الّذي كتبه عمر لمعاوية، فلمّا قرأ عبد اللّه بن عمر العهد الآخر قام فقبّل رأس يزيد- لعنهما اللّه- و قال: الحمد للّه على قتلك الشاري ابن الشاري ... [٣]
٣٨- قال ابن أبي الحديد ضمن نقل قصّة خروج زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة: قال محمّد بن إسحاق: قدّم لها كنانة بن الربيع بعيرا فركبته، و أخذ قوسه و كنانته، و خرج بها نهارا يقود بعيرها، و هي في هودج لها. و تحدّث بذلك الرجال من قريش و النساء، و تلاومت في ذلك، و أشفقت أن تخرج ابنة محمّد من بينهم على تلك الحال، فخرجوا في طلبها سراعا حتّى أدركوها بذي طوى، فكان أوّل من سبق إليها هبّار بن الأسود بن عبد المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، و نافع بن عبد القيس الفهريّ، فروّعها هبّار بالرمح و هي فى الهودج، و كانت حاملا.
[١]- و الأبيات ذكره في المصدر، فراجع.
[٢]- يعني الخارجيّ.
[٣]- «البحار» ج ٨، ص ٢٢٩- ٢٣٣، ط الكمباني