فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٥٧
و أنفسهم و حلالهم و حرامهم و جبايات الحقوق الّتي زعموا أنّهم يجيبونها (يجبونها- ظ) لربّهم ليقيموا بها أنصارهم و أعوانهم، فعاش شديدا رشيدا، يخضع جهرا، و يشتدّ سرّا، و لا يجد حيلة غير معاشرة القوم.
و لقد و ثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب، و قرنها الزاهر، و علمها الناصر، و عدّتها و عددها المسمّى بحيدرة، المصاهر لمحمّد على المرأة الّتي جعلوها سيّدة نساء العالمين، يسمّونها فاطمة، حتّى أتيت دار عليّ و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و أمّ كلثوم، و الأمة المدعوّة بفضّة، و معي خالد بن وليد، و قنفذ مولى أبي بكر، و من صحب من خواصّنا، فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة، فقلت لها: قولي لعليّ: دع الأباطيل، و لا تلج نفسك إلى طمع الخلافة، فليس الأمر لك، الأمر لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا عليه.
و ربّ اللات و العزّى لو كان الأمر و الرأي لأبي بكر لفشل عن الوصول إلى ما وصل إليه من خلافة ابن أبي كبشة، لكنّي أبديت لها صفحتي، و أظهرت لها بصري، و قلت للحيّين نزار و قحطان، بعد أن قلت لهم:
ليس الخلافة إلّا في قريش، فأطيعوهم ما أطاعوا اللّه. و إنّما قلت ذلك لما سبق من ابن أبي طالب من وثوبه و استيثاره بالدماء الّتي سفكها في غزوات محمّد، و قضاء ديونه، و هي ثمانون ألف درهم، و إنجاز عداته، و جمع القرآن، فقضاها على تليده و طارفه، و قول المهاجرين و الأنصار لمّا قلت: إنّ الإمامة في قريش، قالوا: «هو الأصلع البطين أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب، الّذي أخذ رسول اللّه البيعة له على أهل ملّته، و سلّمنا له بإمرة المؤمنين في أربعة مواطن، فإن كنتم نسيتموها يا معشر قريش فما نسيناها، و ليست البيعة و لا الإمامة و الخلافة و الوصيّة إلّا حقّا مفروضا و أمرا صحيحا، لا تبرّعا و لا ادّعاء».
فكذّبناهم، [١] و أقمت أربعين رجلا شهدوا على محمّد أنّ الإمامة
[١]- حديث غصب الخلافة و الاستبداد بها دون أهلها ممّا لا يشكّ فيه اللبيب، و قد روى البلاذريّ قال: لمّا قتل الحسين، كتب عبد اللّه بن عمر إلى يزيد بن معاوية: أمّا بعد فقد عظمت الرزّيّة و جلّت المصيبة و حدث في الإسلام حدث عظيم، و لا يوم كيوم قتل