فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٣٩
و أحبّائه و طائفة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا واراها و ألحدها في لحدها أنشأ بهذه الأبيات يقول:
أرى علل الدّنيا عليّ كثيرة * * * و صاحبها حتّى الممات عليل
لكلّ اجتماع من خليلين فرقة * * * و إنّ بقائي عندكم لقليل
و إنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * * * دليل على أن لا يدوم خليل
[١] ٢٩- قال الاستاد عبد الفتّاح عبد المقصود: ... فهلّا كان عليّ كابن عبادة حريّا في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتّى لا تكون فتنة و لا يكون انقسام؟! كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام، و به تحدّث الناس و لهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ...
و كذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطّاب ذلك النهار، و هو يسير في جمع من صحبه و معاونيه إلى دار فاطمة، و في باله أن يحمل ابن- عمّ رسول اللّه- إن طوعا و إن كرها- على إقرار ما أباه حتّى الآن، و تحدّث اناس بأنّ السيف سيكون وحده متن الطاعة! ... و تحدّث آخرون بأنّ السيف سوف يلقى السيف! ... ثمّ تحدّث غير هؤلاء و هؤلاء بأنّ «النار» هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة و إلى الرضا و الإقرار! ... و هل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصّة حطب أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار فاطمة، و فيها عليّ و صحبه، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع؟ ...
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار عليّ، و قد ظاهره معاونوه و من جاء بهم، فاقتحموها أو أوشكوا على اقتحام، فإذا وجه كوجه رسول اللّه يبدو بالباب حائلا من حزن، على قسماته خطوط آلام، و في عينيه لمعات دمع، و فوق جبينه عبسة غضب فائر و حنق ثائر ...
و راحت الزهراء و هي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: يا أبت رسول اللّه! ... ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب
[١]- «البحار» ج ٤٣، ص ١٧٤- ١٨٠.