فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٢١
تعرفانه و تفعلان به؟ قالا: نعم. فقالت: نشدتكما اللّه ا لم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «رضا فاطمة من رضاي، و سخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، و من أرضى فاطمة فقد أرضاني، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني»؟ قالا: نعم، سمعناه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، قالت: فإنّي أشهد اللّه و ملائكته أنّكما أسخطتماني و ما أرضيتماني، و لئن لقيت النبيّ لأشكونّكما إليه. فقال أبو بكر: أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة. ثمّ انتحب أبو بكر يبكي، حتّى كادت نفسه أن تزهق، و هي تقول: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة أصلّيها [١] ...
٢- قال ابن أبي الحديد: ... و اجتمع الناس ينظرون، و امتلأت شوارع المدينة بالرجال، و رأت فاطمة ما صنع عمر، فصرخت و ولولت، و اجتمع معها نساء كثير من الهاشميّات و غيرهنّ، فخرجت إلى باب حجرتها، و نادت: يا أبا بكر، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه! و اللّه لا اكلّم عمر حتّى ألقى اللّه.
قال أبو بكر: [٢] و حدّثني المؤمّل بن جعفر، قال: حدّثني محمّد بن ميمون، قال: حدّثني داود بن المبارك، قال: أتينا عبد اللّه بن موسى بن عبد اللّه بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و نحن راجعون من الحجّ في جماعة، فسألناه عن مسائل، و كنت أحد من سأله، فسألته عن أبي بكر و عمر، فقال: اجيبك بما أجاب به جدّي عبد اللّه بن الحسن، فإنّه سئل عنهما، فقال: كانت أمّنا صدّيقة ابنة نبيّ مرسل، و ماتت و هي غضبى على قوم، فنحن غضاب لغضبها.
قلت: قد أخذ هذا المعنى بعض شعراء الطالبيّين من أهل الحجاز، أنشدنيه النقيب جلال الدين عبد الحميد بن محمّد بن عبد الحميد العلويّ، قال: أنشدني هذا الشاعر لنفسه- و ذهب عنّي أنا اسمه- قال:
[١]- «الإمامة و السياسة» ج ١، ص ١٩- ٢٠.
[٢]- هو أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ صاحب كتاب «فدك» و «السقيفة».