فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٥٢٠
عليّ فقال له: ما حاجتك؟ فقال: يدعوك خليفة رسول اللّه، فقال عليّ: لسريع ما كذبتم على رسول اللّه. فرجع فأبلغ الرسالة. قال: فبكى أبو بكر طويلا، فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه لقنفذ: عد إليه، فقل له: خليفة رسول اللّه يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ، فأدّى ما امر به، فرفع عليّ صوته فقال:
سبحان اللّه! لقد ادّعى ما ليس له.
فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلا، ثمّ قام عمر، فمشى معه جماعة، حتّى أتوا باب فاطمة، فدقّوا الباب، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت، يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن- الخطّاب و ابن أبي قحافة. فلمّا سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين، و كادت قلوبهم تنصدع، و أكبادهم تنفطر، و بقي عمر و معه قوم، فأخرجوا عليّا، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذا و اللّه الّذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك، فقال:
إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله. قال عمر: أمّا عبد اللّه فنعم، و أمّا أخو رسوله فلا؛ و أبو بكر ساكت لا يتكلّم، فقال له عمر: أ لا تأمر فيه بأمرك؟
فقال: لا اكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه. فلحق عليّ بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يصيح و يبكي، و ينادي: يا ابن أمّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني.
فقال عمر لأبي بكر رضي اللّه عنهما: انطلق بنا إلى فاطمة، فإنّا قد أغضبناها. فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليّا فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها، فلم تردّ (عليهما السلام)، فتكلّم أبو بكر، فقال: يا حبيبة رسول اللّه، و اللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي، و إنّك لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي، و لوددت يوم مات أبوك أنّي متّ و لا أبقى بعده، أ فتراني أعرفك و أعرف فضلك و شرفك و أمنعك حقّك و ميراثك من رسول اللّه إلّا أنّي سمعت أباك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«لا نورّث، ما تركنا فهو صدقة».
فقالت: أ رأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله