فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٩٨
الّتي تنفر من الحسن و القبيح لما جاز أن ينكره بلسانه، ثمّ ما جاز أن يبالغ في الإنكار و يعلن على المنابر و فوق رءوس الأشهاد و لو بلغ من إيلامه كلّ مبلغ في ما هو صلّى اللّه عليه و آله من الحلم و كظم الغيظ؛ و وصفه اللّه تعالى به من جميل الأخلاق و كريم الآداب ينافي ذلك و يحيله و يمنع من إضافته إليه و تصديقه عليه. أو ليس ما يفعله مثله (عليه السلام) في هذا الأمر إذا ثقل على قلبه أن يعاتب عليه سرّا، و يتكلّم في العدول عنه خفيّا على وجه جميل بقول لطيف؟
و هذا المأمون الّذي لا قياس بينه و بين الرسول صلّى اللّه عليه و آله قد أنكح أبا جعفر محمّد بن عليّ الرضا (عليهما السلام) بنته و نقلها إليه و أنفذها معه إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله، لمّا كاتبته بنته تذكر أنّه قد تزوّج عليها أو تسرّى، فيقول مجيبا لها و منكرا عليها: «إنّا ما أنكحناه لنحظر عليه ما أباحه اللّه له» و المأمون أولى بالامتعاض من غيره لبنته، و حاله أحمل للمنع من هذا الباب و الإنكار له. و و اللّه إنّ الطعن على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بما تضمّنه هذا الخبر الخبيث أعظم من الطعن على أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ و ما صنع هذا الخبر إلّا ملحد قاصد إلى الطعن عليهما، و ناصب معاند لا يبالي أن يشفي غيظه بما يهدم اصوله؛ على أنّه لا خلاف بين أهل النقل: أنّ اللّه تعالى هو الّذي اختار أمير المؤمنين (عليه السلام) لنكاح سيّدة النساء (عليها السلام)، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ردّ عنها جملة أصحابه و قد خطبوها، و قال صلّى اللّه عليه و آله: «إنّي لم ازوّج فاطمة حتّى زوّجها اللّه تعالى من سمائه». و نحن نعلم أنّ اللّه تعالى لا يختار لها من بين الخلائق من يضيرها و يؤذيها و يغمّها، و أنّ ذلك من أوّل (أدلّ) دليل على كذب الراوي.
و بعد، فإنّ الشيء إنّما يحمل على نظائره و يلحق بأمثاله، و قد علم
و الكمال بحيث لم تكن أيّ فتاة عربيّة غيرها على شيء من مثلها؟ إنّما خصّوا بذلك بنت أبي جهل ليكون الطعن في عليّ أبلغ و أنفذ، فهو لم يختر لإغاظة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و ابنته فاطمة إلّا بنت أعدى عدوّ النبيّ و الإسلام.