فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٩
و عنه صلّى اللّه عليه و آله: فاطمة مضغة منّي، يسرّني ما يسرّها. [١]
بحث و تنقيب
أيّها القارئ الكريم: أيّ قارئ كان من أهل النظر و الوجدان، و نظر في مضامين هذه الأخبار بعين الإنصاف و الإمعان يحصل له اليقين و الاطمئنان بأنّ ايذاء قرّة عين النبوّة، و هيكل العظمة و القداسة، و جوهرة الخلقة، و درّة صدف الرسالة، إيذاء لرسول الرحمن، و جفاء لسيّد الإنس و الجانّ صلّى اللّه عليه و آله، فيكون مصداقا لهذه الآية الكريمة: «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً.» [٢]
و إن أردت بذلك خبرا فاستمع لما يتلى:
١- أورد الحافظ القسطلانيّ في ذيل حديث «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني»: زاد في رواية: «و يؤذيني ما آذاها» قالوا: ففيه تحريم إيذائه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم بكلّ حال و على كلّ وجه و إن تولّد الإيذاء ممّا أصله مباح. و هذا من خصائصه صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم. [٣]
٢- و قال العلّامة النوويّ في «شرح صحيح مسلم»: قال العلماء: في هذا الحديث تحريم إيذاء النّبيّ صلّى اللّه عليه (و آله) و سلّم بكل حال و على كلّ وجه و إن تولّد ذلك الإيذاء ممّا كان أصله مباحا. [٤]
٣- و قال العلّامة المناوي في «فيض القدير» في ذيل الحديث: استدلّ به السهيليّ على أنّ من سبّها كفر، لأنّه يغضبه، و أنّها أفضل من الشيخين ... قال الشريف السمهوديّ: و معلوم أنّ أولادها بضعة منها
أى ينالني ما ينالها و يقال: بيني و بينه شجنة رحم أي قرابة مشتبكة.
[١]- «الغدير» ج ٧، ص ٢٣٢.
[٢]- الاحزاب، ٥٨.
[٣]- «إرشاد الساري في شرح البخاريّ» ج ٦، ص ١٢١.
[٤]- هامش «إرشاد الساري» للقسطلانيّ، ج ٩، ص ٣٣٤.