فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٨٦
مهاجرة بأرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) و لم- تعد هي و لا زوجها إلّا يوم فتح خيبر، و ذلك في سنة ستّ من الهجرة، و لم تشهد الزفاف لأنّه كان في ذي الحجّة من سنة اثنتين؛ و الّتي شهدت الزفاف سلمى بنت عميس اختها و هي زوجة حمزة بن عبد المطّلب (عليه السلام)، و لعلّ الأخبار عنها، و كانت أسماء أشهر من اختها عند الرواة فرووا عنها، أو سها راو واحد فتبعوه. [١]
أقول: قد روى مثل تلك الرواية العلّامة الكنجيّ الشافعيّ في «كفاية الطالب» في الباب ٨٢، ص ٣٠٧ منه مع تغيير و تفاوت تركناها لتكرّر مضامينها. ثمّ قال بعد نقل الرواية: و ذكر أسماء في هذا الحديث و نسبتها إلى بنت عميس غير صحيح، و أسماء بنت عميس هي الخثعميّة امرأة جعفر بن أبي طالب، و هي الّتي تزوّجها أبو بكر فولدت له محمّدا بن أبي بكر، و ذلك بذي الحليفة مخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجّة الوداع، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب فولدت له. و ما أرى نسبتها في هذا الحديث إلّا غلطا وقع من بعض الرواة، أو من بعض الورّاقين، لأنّ أسماء الّتي حضرت في عرس فاطمة (عليها السلام) إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاريّ، و أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بأرض الحبشة، هاجر بها الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة و ولدت لجعفر بن أبي طالب أولاده كلّهم بأرض الحبشة.
و بقي جعفر و زوجته أسماء بأرض الحبشة حتّى هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى المدينة، و كانت وقعة بدر و احد و خندق و غيرها من المغازي، إلى أن فتح اللّه عزّ و جلّ على رسوله صلّى اللّه عليه و آله قرى خيبر في سنة سبع، و قدم المدينة و قد فتح اللّه عزّ و جلّ على يديه، و قدم يومئذ جعفر بامرأته و أهله، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما أدري بأيّهما أسرّ؟ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟ و كان زواج فاطمة من عليّ (عليهما السلام) بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة، فصحّ بهذا أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي أسماء بنت يزيد، و لها أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ...
[١]- «كشف الغمّة» ج ١، ص ٣٦٦.