فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٤٨
و الجواب عنه من وجهين، الأوّل: أن ذلك لم يك حقّا مخصوصا لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأعلام و الأشراف الكرام. نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه و الزهد فيه و عدم التأثّر من فوته.
و الثاني: إنّ تلك الامور لم تكن لمحبّة فدك و حبّ الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ امور الدين و أعظم الحقوق على المسلمين. و يؤيّده أنّها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام حيث قال: «قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة ...»، [١] و كفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم و نفاقهم ... [٢]
٣- قال المحقّق الفاضل الألمعيّ عبد الزهراء عثمان محمّد: ربما يعترض البعض على موقف فاطمة فيقول: لما ذا إذن تقف فاطمة هذا الموقف الصلب في مطالبتها بفدك، فلو لم يكن هناك هدف آخر تبتغيه من ورائه، لما طالبت هذه المطالبة الحقيقيّة به.
و لأجل أن نبرز الحقائق الّتي دفعت الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) للمطالبة بفدك نضع أمامنا النقاط الآتية:
١- إنّها (عليها السلام) رأت أنّ تأميم فدك قد هيّأ لها فرصة ذهبيّة في الإدلاء برأيها حول الحكومة القائمة، و كان لا بدّ لها أن تدلي بتصريحاتها أمام الجماهير، و قد هيّأت لها قضيّة فدك هذه الملابسات المناسبة، فحضرت دار الحكومة في المسجد النبويّ صلّى اللّه عليه و آله، و ألقت بتصريحاتها الّتي لا تنطوي على أيّ لبس أو غموض.
٢- تبيان أحقيّة عليّ في قيادة الامّة بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله، و قد تجلّى ذلك في خطبتها الّتي ألقتها في مسجد أبيها صلّى اللّه عليه و آله على مسمع و مرأى من المسلمين و بضمنهم الحكومة الجديدة، فكان من
[١]- و إدامة قولها (عليها السلام) هي: ... الّتي خامرتكم، و الغدرة الّتي استشعرتها قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس، و بثّة الصدر، و نفثة الغيظ، و تقدمة الحجّة.
[٢]- «البحار» ج ٨، ص ١٢٧- ١٢٨، ط الكمبانيّ.