فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٢٠
٢. دعوى الإرث و أخبارها
إنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام)- كما قلنا- ادّعت أوّلا كون فدك نحلة لها من أبيها، فطلبوا منها (عليها السلام) شهودا فأقامها، فردّوها و لم يقبلوا منها. ثمّ ادّعت ثانيا على سبيل التنزّل و المماشاة كونها إرثا لها، فردّوها برواية مجعولة مخالفة لنصّ القرآن الكريم كما سيتّضح إن شاء اللّه تعالى.
١- قال شيخ الطائفة الطوسيّ (ره): ثمّ إنّ الأمر بخلاف ما قالوه (أي تقدّم دعوى الإرث على النحلة) لأنّ الروايات كلّها واردة بأنّ مطالبة النحلة كانت أوّلا، فكيف يجوز أن تبتدئ بالميراث فيما تدّعيه بعينه نحلا، أو ليس هذا يوجب أن يكون قد طالبت بحقّها من وجه لا تستحقّه منه مع الاختيار؟ و كيف يجوز ذلك و الميراث يشركها فيه غيرها، و النحل تنفرد به؟ و لا يلزمنا مثل هذا من حيث طالبت بالميراث بعد النحل، لأنّها في الابتداء طالبت بالنحل، و هو الوجه الّذي تستحقّ فدك منه، و لمّا دفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث، لأنّ للمدفوع عن حقّه أن يتوسّل إلى تناوله بكلّ وجه و سبب ...
و ممّا يدلّ على صحّة دعواها النحل و أنّ ذلك كان معروفا شائعا، ما كان من عمر بن عبد العزيز من ردّ (فدك) على ولدها لمّا تبيّن أن الحقّ كان معها، و كذلك فعل المأمون، فإنّه نصب لها وكيلا و وكيلا لأبي بكر، و جلس للقضاء، و حكم لها بذلك. و لو لم يكن الأمر معروفا معلوما لما فعلوا ذلك مع موضعهم من الخلافة، و سلطانهم الّذي أرادوا حفظ قلوب الرعيّة، و ألّا يفعلوا ما يؤدّي إلى تنفيرهم. و ليس لأحد أن ينكر و يدفعه، لأنّ الأمر في ذلك أظهر من أن يخفى [١].
٢- قال العلّامة المجلسيّ (ره): إنّها (عليها السلام) ادّعت أنّ فدكا كانت نحلة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلعلّ عدم تعرّضها صلوات اللّه عليها في هذه الخطبة لتلك الدعوى ليأسها عن قبولهم إيّاها، إذ كانت الخطبة بعد ما ردّ أبو بكر شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) و من شهد معه، و كان
[١]- «تلخيص الشافي» ج ٣، ص ١٢٧.