فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١٨
الخطأ، و رفع قدرها عن البذاء و أن تقول هجرا، و تجوّر عادلا، أو تقطع واصلا؛ فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا، فقد تكافأت الأمور و استوت الأسباب، و الرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم.
فإن قالوا: كيف تظنّ به ظلمها و التعدّى عليها، و كلّما ازدادت عليه غلظة ازداد لها لينا و رقّة، حيث تقول له: و اللّه لا اكلّمك أبدا، فيقول:
و اللّه لا أهجرك أبدا، ثمّ تقول: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، فيقول: و اللّه لأدعونّ اللّه لك؛ ثمّ يتحمّل منها هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة و بحضرة قريش و الصحابة مع حاجة الخلافة إلى البهاء و التنزيه، و ما يجب لها من الرفعة و الهيبة، ثمّ لم يمنعه ذلك عن أن قال معتذرا متقرّبا كلام المعظّم لحقّها، المكبّر لمقامها، الصّائن لوجهها، المتحنّن عليها: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا، و لا أحبّ إليّ منك غنى، و لكن سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه فهو صدقة»؟
قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظلم، و السلامة من الجور، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا، و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم، و ذلّة المنتصف، و حدب الوامق، و مقت المحقّ؛ و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة و دلالة واضحة، و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهى عنهما، و أعاقب عليهما»، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطّأه في معناه، و لا تعجّب منه، و لا استفهمه!
و كيف تقضون بترك النكير، و قد شهد عمر يوم السقيفة و بعد ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «الأئمّة من قريش»، ثمّ قال في شكايته:
«لو كان سالم حيّا ما تخالجني فيه الشكّ» حين أظهر الشكّ في استحقاق كلّ واحد من الستّة الّذين جعلهم شورى، و سالم عبد لامرأة من الأنصار و هي أعتقته و حازت ميراثه؛ ثمّ لم ينكر ذلك من قوله منكر، و لا قابل إنسان بيّن قوله، و لا تعجّب منه، و إنّما يكون ترك النكير