فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤١٧
لمّا فتح مكّة، و قد باع عقيل بن أبي طالب داره، فقيل له: يا رسول اللّه أ لا ترجع إلى دارك؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله: و هل ترك عقيل لنا دارا؟ إنّا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منّا ظلما، فلذلك لم يسترجع فدك لمّا ولي.
و ذكر أيضا في الباب المذكور جوابا ثالثا، بإسناده إلى عليّ بن فضّال، عن أبيه، عن أبي الحسن- يعني موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام)- قال: سألته عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، لم لم يسترجع فدك لمّا ولي الناس؟ فقال: لأنّا أهل بيت لا نأخذ حقوقنا ممّن ظلمنا إلّا هو- يعني إلّا اللّه- و نحن أولياء المؤمنين، إنّما نحكم لهم و نأخذ حقوقهم ممّن ظلمهم و لا نأخذ لأنفسنا [١]
٨- قال الجاحظ في رسائله ص ٣٠٠: و قد زعم اناس أنّ الدليل على صدق خبرهما- يعنى أبا بكر و عمر- في منع الميراث و براءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله النكير عليهما ... قد يقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما إنّ ترك المتظلّمين و المحتجّين عليهما و المطالبين لهما دليل على صدق دعواهم، أو استحسان مقالتهم، و لا سيّما و قد طالت المناجاة و كثرت المراجعة و الملاحاة، ظهرت الشكيّة، و اشتدّت الموجدة، و قد بلغ ذلك من فاطمة أنّها أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر. و لقد كانت قالت له حين أتته مطالبة بحقّها و محتجّة لرهطها: من يرثك يا أبا بكر إذا متّ؟ قال: أهلي و ولدي، قالت: فما بالنا لا نرث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟
فلمّا منعها ميراثها، و بخسها حقّها، و اعتلّ عليها، و جلح أمرها، و عاينت التهضّم، و أيست في التورّع، و وجدت نشوة الضعف و قلّة الناصر، قالت: و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، قال: و اللّه لأدعونّ اللّه لك.
قالت: و اللّه لا كلّمتك أبدا، قال: و اللّه لا أهجرك أبدا.
فإن يكن ترك النكير على أبي بكر دليلا على صواب منعها، إنّ في ترك النكير على فاطمة دليلا على صواب طلبها! و أدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت، و تذكيرها ما نسيت، و صرفها عن
[١]- «الطرائف» ص ٢٥١- ٢٥٢، ط مطبعة خيّام بقم.