فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٤٠٨
٤- قال ابن أبي الحديد نقلا عن قاضي القضاة عبد الجبّار: قد كان الأجمل أن يمنعهم التكرّم ممّا ارتكبا منها فضلا عن الدين. و هذا الكلام لا جواب عنه، و لقد كان التكرّم و رعاية حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و حفظ عهده يقتضي أن تعوّض ابنته بشيء يرضيها إن لم يستنزل المسلمون عن فدك، و تسلم إليها تطييبا لقلبها و قد يسوق للإمام أن يفعل ذلك من غير مشاورة المسلمين إذا رأى المصلحة فيه [١].
و قال أيضا في اسارى بدر: قلت: قرأت على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصريّ العلويّ رحمه اللّه هذا الخبر، فقال: أ ترى أبا بكر و عمر لم يشهدا هذا المشهد؟ أ ما كان يقتضي التكريم و الإحسان أن يطيّب قلب فاطمة بفدك، و يستوهب لها من المسلمين؟ أ تقصر منزلتها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن منزلة زينب اختها، و هي سيّدة نساء العالمين؟ هذا إذا لم يثبت لها حقّ لا بالنحلة و لا بالإرث. فقلت له: فدك بموجب الخبر الّذي رواه أبو بكر قد صار حقّا من حقوق المسلمين، فلم يجز له أن يأخذه منهم. فقال: و فداء أبي العاص بن الربيع قد صار حقّا من حقوق المسلمين و قد أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله منهم.
فقلت: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صاحب الشريعة و الحكم حكمه، و ليس أبو بكر كذلك. فقال: ما قلت: هلّا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة، و إنمّا قلت: هلّا استنزل المسلمين عنه و استوهبه منهم لها كما استوهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المسلمين فداء أبي العاص؟
أ تراه لو قال: هذه بنت نبيّكم قد حضرت تطلب هذه النخلات، أ فتطيبون عنها نفسا؟ أ كانوا منعوها ذلك؟ فقلت له: قد قال قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد نحو هذا، قال: إنّهما لم يأتيا بحسن في شرع التكرّم [٢] ...
٥- قال العالم الزاهد السيّد ابن طاوس (ره): إنّ جماعة من ولد الحسن و الحسين (عليهما السلام) رفعوا قصّة إلى المأمون الخليفة العبّاسيّ من بني-
[١]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ٢٨٦.
[٢]- المصدر، ج ١٤، ص ١٩٠- ١٩١.