فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٣
يبتزّني نحيلة أبي و بلغة ابني، [١] لقد أجهر في خصامي، [٢] و ألفيته ألدّ في كلامي، [٣] حتّى حبستني قيلة نصرها، و المهاجرة وصلها، [٤] و غضّت الجماعة دوني طرفها؛ [٥] فلا دافع و لا مانع، خرجت كاظمة، و عدت راغمة، [٦] أضرعت خدّك [٧]
[١]- الابتزاز: الاستلاب و أخذ الشيء بقهر و غلبة، من البزّ بمعنى السلب. و النحيلة:
فعيلة بمعنى مفعول، من النحلة- بالكسر- بمعنى الهبة و العطيّة عن طيبة نفس من غير مطالبة أو من غير عوض. و البلغة، بالضمّ: ما يتبلّغ به من العيش و يكتفى به. و في أكثر النسخ: «بليغة» بالتصغير، فالتصغير في النحيلة أيضا أنسب. و ابني إمّا بتخفيف الياء، فالمراد به الجنس، أو تشديدها على التثنية.
[٢]- إجهار الشيء: إعلانه. و الخصام: مصدر كالمخاصمة، و يحتمل أن يكون جمع خصم، أي أجهر العداوة أو الكلام لي بين الخصام، و الأوّل أظهر.
[٣]- «ألفيته» أي وجدته. و الألدّ: شديد الخصومة، و ليس فعلا ماضيا، فإنّ فعله على بناء المجرّد.* و الإضافة في «كلامي» إمّا من قبيل الإضافة إلى المخاطب أو إلى المتكلّم.
و «في» للظرفيّة أو السببيّة. و في رواية السيّد «هذا بنيّ أبي قحافة- إلى قوله- لقد أجهد في ظلامتي، و ألدّ في خصامتي». قال الجزريّ: «يقال: جهد الرجل في الأمر، إذا جدّ و بالغ فيه. و أجهد دابّته، إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها».
*- قد أتى فعله على بناء الإفعال أيضا كما في القاموس و غيره.
[٤]- قيلة، بالفتح: اسم أمّ قديمة لقبيلتي الأنصار، و المراد بنو قيلة. و في رواية السيّد:
«حين منعتني الأنصار نصرها» و موصوف المهاجرة الطائفة أو نحوها. و المراد بوصلها عونها.
[٥]- الطرف، بالفتح: العين. و غضّه: حفظه.
[٦]- في رواية السيّد بعد قولها «و لا مانع و لا ناصر و لا شافع»: «خرجت كاظمة، و عدت راغمة»، كظم الغيظ: تجرّعه و الصبر عليه. و رغم فلان، بالفتح: إذا ذلّ و عجز عن الانتصاف ممّن ظلمه. و الظاهر من الخروج، الخروج من البيت و هو لا يناسب «كاظمة» إلّا أن يراد بها الامتلاء من الغيظ فإنّه من لوازم الكظم. و يحتمل أن يكون المراد الخروج من المسجد المعبّر عنه ثانيا بالعود، كما قيل فى رواية السيّد مكان «عدت» «رجعت».
[٧]- ضرع الرجل، مثلّثة: خضع و ذلّ. و أضرعه غيره. و إسناد الضراعة إلى الخدّ، لأنّ