فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦١
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * * * لمّا مضيت و حالت دونك التّرب [١]
تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا * * * لمّا فقدت و كلّ الأرض مغتصب [٢]
و كنت بدرا و نورا يستضاء به * * * عليك تنزل من ذي العزّة الكتب
و كان جبريل بالآيات يونسنا * * * فقد فقدت فكلّ الخير محتجب
[٣]
فليت قبلك كان الموت صادفنا * * * لمّا مضيت و حالت دونك الكثب
[٤]
إنّا رزئنا بما لم يرز ذو شجن * * * من البريّة لا عجم و لا عرب
[٥]
بالرجل و بالمنزلة عند اللّه، فهو مفضّل على من هو أبعد منه.
و الرابع: أن يكون جملة «له قربى» خبرا للكلّ، و «مقترب» خبرا ثانيا، و في الظرفين يجري الاحتمالات السابقة. و المعنى: أنّ كلّ أهل نبيّ من الأنبياء له قرب و منزلة عند اللّه و مفضّل على ساير الأقارب عند الامّة.
[١]- بدا الأمر بدوّا: ظهر، و أبداه: أظهره. و النجوى: الاسم من نجوته. إذا ساررته؛ و نجوى صدورهم: ما أضمروه في نفوسهم من العداوة و لم يتمكّنوا من إظهاره في حياته صلّى اللّه عليه و آله. و في بعض النسخ: «فحوى صدورهم»، و فحوى القول: معناه؛ و المآل واحد. و قال الفيروزآباديّ: «الترب و التراب و التربة، معروف. و جمع التراب: أتربة و تربان؛ و لم يسمع لسائرها بجمع» انتهى. فيمكن أن يكون بصيغة المفرد، و التأنيث بتأويل الأرض، كما قيل، و الأظهر أنّه بضمّ التاء و فتح الراء: جمع تربة؛ قال في مصباح اللغة: «التربة: المقبرة، و الجمع: ترب، مثل غرفة و غرف». و حال الشيء بيني و بينك أي منعني من الوصول إليك. و دون الشيء: قريب منه، يقال: دون النهر جماعة، أي قبل أن تصل إليه.
[٢]- التهجّم: الاستقبال بالوجه الكريه. و المغتصب، على بناء المفعول: المغصوب.
[٣]- المحتجب على بناء الفاعل.
[٤]- صادفه: وجده و لقيه. و الكثب، بضمّتين: جمع كثيب و هو التلّ من الرمل.
[٥]- الرزء، بالضم مهموزا: المصيبة بفقد الأعزّة؛ و رزينا على بناء المجهول. و الشجن، بالتحريك: الحزن. و في القاموس: «العجم، بالضمّ و بالتحريك: خلاف العرب».
أقول: وجدت في نسخة قديمة لكشف الغمّة منقولة من خطّ المصنّف مكتوبا على هامشها بعد إيراد خطبتها- صلوات اللّه عليها- ما هذا لفظه: وجد بخطّ السيّد المرتضى علم الهدى الموسويّ- قدّس اللّه روحه- أنّه لمّا خرجت فاطمة (عليها السلام) من عند أبي بكر حين ردّها عن فدك استقبلها أمير المؤمنين (عليه السلام) فجعلت تعنّفه، ثمّ قالت: اشتملت- إلى آخر كلامها (عليها السلام).