فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٦٠
ما لم تكونوا تحتسبون» [١] [٢] و «خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ [٣]». [٤]
ثمّ عطفت على قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قالت: [٥]
قد كان بعدك أنباء و هنبثة * * * لو كنت شاهدها لم تكبر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * * * و اختلّ قومك فاشهدهم و قد نكبوا
[٦]
و كلّ أهل له قربى و منزلة * * * عند الإله على الأدنين مقترب
[٧]
[١]- اقتباس من سورة الزمر، ٤٧.
[٢]- أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه و لا تظنّونه و اصلا إليكم و لم يكن في حسبانكم.
[٣]- الغافر، ٧٨.
[٤]- المبطل: صاحب الباطل، من أبطل الرجل: إذا أتى بالباطل.
[٥]- في الكشف: «ثمّ التفتت إلي قبر أبيها متمثّلة بقول هند ابنة أثاثة» ثمّ ذكر الأبيات.
[٦]- قال في النهاية: «الهنبثة: واحدة الهنابث، و هي الامور الشداد المختلفة. و الهنبثة:
الاختلاط في القول؛ و النون زائدة». و ذكر «فيه: أنّ فاطمة (عليها السلام) قالت بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «قد كان بعدك أنباء» إلى آخر البيتين، إلّا أنّه قال:
«فاشهدهم و لا تغب». و الشهود: الحضور. و الخطب، بالفتح: الأمر الّذي تقع فيه المخاطبة، و الشأن و الحال. و الوابل: المطر الشديد. و نكب فلان عن الطريق- كنصر و فرح- أي عدل و مال.
[٧]- القربى، في الأصل: القرابة في الرحم. و المنزلة: المرتبة و الدرجة، و لا تجمع.
و الأدنين: هم الأقربون. و اقترب أي تقارب. و قال في مجمع البيان: «في اقترب زيادة مبالغة على قرب، كما أنّ في اقتدر زيادة مبالغة على قدر». و يمكن تصحيح تركيب البيت و تأويل معناه على وجوه:
الأوّل، و هو الأظهر: أنّ جملة «له قربي» صفة لأهل، و التنوين في «منزلة» للتعظيم.
و الظرفان متعلّقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة و الرجحان، و «مقترب» خبر لكلّ، أي ذو القرب الحقيقيّ، أو عند ذي الأهل كلّ أهل كانت له مزيّة و زيادة على غيره من الأقربين عند اللّه تعالى.
و الثاني: تعلّق الظرفين بقولها «مقترب» أي كلّ أهل له قرب و منزلة من ذي الأهل فهو عند اللّه تعالى مقترب مفضّل على ساير الأدنين.
و الثالث: تعلّق الظرف الأوّل بالمنزلة، و الثاني بالمقترب؛ أي كلّ أهل اتّصف بالقربى