فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٥
القنا، [١] و بثّة الصّدور، [٢] و تقدمة الحجّة. [٣]
فدونكموها فاحتقبوها [٤] دبرة الظّهر، [٥] نقبة الخفّ، [٦] باقية العار، [٧] موسومة بغضب اللّه و شنار الأبد، [٨] موصولة بنار اللّه الموقدة [٩] الّتي تطّلع على الأفئدة. فبعين اللّه ما تفعلون [١٠] «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ [١١] يَنْقَلِبُونَ» [١٢]، و أنا
[١]- الخور، بالفتح و التحريك: الضعف. و القنا: جمع قناة و هي الرمح، و قيل: كلّ عصا مستوية أو معوّجة قناة. و لعلّ المراد بخور القنا ضعف النفس عن الصبر على الشدّة و كتمان الضرّ، أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ، و الأوّل أنسب.
[٢]- البثّ: النشر و الإظهار، و الهمّ الّذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه.
[٣]- تقدمة الحجّة: إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة. و الحاصل أنّ استنصاري منكم و تظلّمي لديكم و إقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون و المظاهرة، بل تسلية للنفس و تسكينا للغضب و إتماما للحجّة، لئلّا تقولوا يوم القيامة:
«إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ».
[٤]- الحقب، بالتحريك: حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير، يقال: أحقبت البعير، أي شددته به؛ و كلّ ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب، و منه قيل: احتقب فلان الإثم، كأنّه جمعه و احتقبه من خلفه؛ فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام «أحقبوها» بصيغة الإفعال أي شدّوا عليها ذلك و هيّأ و ها للركوب؛ لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال.
[٥]- الدبر، بالتحريك: الجرح في ظهر البعير؛ و قيل: جرح الدابة مطلقا.
[٦]- النّقب، بالتحريك: رقّة خفّ البعير.
[٧]- العار الباقي: عيب لا يكون في معرض الزوال.
[٨]- وسمته وسما وسمة: إذا أثّرت فيه بسمة و كيّ. و الشنار: العيب و العار.
[٩]- نار اللّه الموقدة: المؤجّجة على الدوام. و الاطلاع على الأفئدة: إشرافها على القلوب بحيث يبلغها ألمها، كما يبلغ ظواهر البدن. و قيل: معناه أنّ هذه النار تخرج من الباطن إلى الظاهر بخلاف نيران الدنيا. و في الكشف «أنّها عليهم مؤصدة» و المؤصدة: المطبقة.
[١٠]- أي متلبّس بعلم اللّه أعمالكم و يطّلع عليها كما يعلم أحدكم ما يراه و يبصره.
و قيل في قوله تعالى: «تَجْرِي بِأَعْيُنِنا» إنّ المعنى تجري باعين أوليائنا من الملائكة و الحفظة.
[١١]- المنقلب: المرجع و المنصرف. و «أيّ» منصوب على أنّه صفة مصدر محذوف، و العامل فيه «يَنْقَلِبُونَ»، لأنّ ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه و إنّما يعمل فيه ما بعده؛ و التقدير: «سيعلم الّذين ظلموا ينقلبون انقلابا أيّ انقلاب».
[١٢]- الشعراء، ٢٢٧.