فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٥٢
و هدأت دعوة الهرج، [١] و استوسق نظام الدّين؛ [٢] فأنّى جرتم بعد البيان، [٣] و أسررتم بعد الإعلان، و نكصتم بعد الإقدام، [٤] و أشركتم بعد الإيمان؟ «أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَ هَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَ هُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٥]». [٦]
جمرها. و فيه إشعار بنفاق بعضهم و بقاء مادّة الكفر في قلوبهم. و في رواية ابن أبي طاهر: «و باخت نيران الحرب»، قال الجوهريّ: «باخ الحرّ و النار و الغضب و الحمّى أي سكن و فتر».
[١]- هدأت أي سكنت. و الهرج: الفتنة و الاختلاط. و في الحديث: الهرج القتل.
[٢]- استوسق أي اجتمع و انضمّ، من الوسق بالفتح و هو ضمّ الشيء إلى الشيء، و اتّساق الشيء: انتظامه. و في الكشف: «فناويتم العرب، و بادهتم الامور (إلى قولها (عليها السلام)) حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب البلاد و خبت نيران الحرب»، يقال: بدهه بأمر أي استقبله به، و بادهه: فاجأه.
[٣]- كلمة «أنّى» ظرف مكان بمعنى «أين» و قد يكون بمعنى «كيف» أي من أين حرتم و ما كان منشأه؟ و «جرتم» إمّا بالجيم من الجور و هو الميل عن القصد و العدول عن الطريق، أي لما ذا تركتم سبيل الحقّ بعد ما تبيّن لكم. أو بالحاء المهملة المضمومة من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان، يقال: «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» أي من النقصان بعد الزيادة. و إمّا بكسرها من الحيرة.
[٤]- النكوص: الرجوع إلى خلف.
[٥]- التوبة، ١٣.
[٦]- نكث العهد، بالفتح: نقضه. و الأيمان جمع اليمين و هو القسم. و المشهور بين المفسّرين أنّ الآية نزلت في اليهود الّذين نقضوا عهودهم، و خرجوا مع الأحزاب، و همّوا بإخراج الرسول من المدينة، و بدءوا بنقض العهد و القتال. و قيل: نزلت في مشركي قريش و أهل مكّة حيث نقضوا أيمانهم الّتي عقدوها مع الرسول و المؤمنين على أن