فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٤٨
في أفنيتكم في ممساكم و مصبحكم [١] هتافا و صراخا و تلاوة و إلحانا، [٢] و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله، حكم فصل [٣] و قضاء حتم: [٤] «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ [٥] مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [٦] وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٧]». [٨]
[١]- فناء الدار، ككساء: العرصة المتّسعة أمامها. و الممسى و المصبح.- بضمّ الميم فيهما- مصدران و موضعان من الإصباح و الإمساء.
[٢]- الهتاف، بالكسر: الصياح. و الصراخ، كغراب: الصوت أو الشديد منه.
و التلاوة، بالكسر: القراءة. و الإلحان: الإفهام، يقال: ألحنه القول أي أفهمه إيّاه.
و يحتمل أن يكون من اللحن بمعنى الغناء و الطرب، قال الجوهريّ: «اللحن واحد الألحان و اللحون، و منه الحديث: اقرءوا القرآن بلحون العرب. و قد لحن في قراءته إذا طرّب بها و غرّد، و هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء». انتهى. و يمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضا، و الأوّل أظهر. و في الكشف: «فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم ممساكم و مصبحكم، هتافا هتافا».
[٣]- الحكم الفصل: هو المقطوع به الّذي لا ريب فيه و لا مردّ له، و قد يكون بمعنى القاطع الفارق بين الحقّ و الباطل.
[٤]- و الحتم في الأصل: إحكام الأمر، و القضاء الحتم هو الّذي لا يتطرّق إليه التغيير.
[٥]- أي مضت.
[٦]- الانقلاب على العقب: الرجوع القهقرى، أريد به الارتداد بعد الإيمان.
[٧]- آل عمران، ١٤٤.
[٨]- الشاكرون: المطيعون المعترفون بالنعم، الحامدون عليها.
قال بعض الأماثل: و اعلم أنّ الشبهة العارضة للمخاطبين، بموت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إمّا عدم تحتّم العمل بأوامره و حفظ حرمته في أهله لغيبته، فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب و إنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم و وصاياه عن قلوبهم. فدفعها ما أشارت إليه صلوات اللّه عليها- من إعلان اللّه جلّ ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهايلة قبل وقوعها، و إنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّه و رسله (عليهم السلام)- تثبيتا للامّة على الإيمان، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.
و يمكن أن يكون معنى الكلام: أ تقولون مات محمّد صلّى اللّه عليه و آله و بعد موته ليس لنا