فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٣٨
الشّارب، و نهزة الطّامع، [١] و قبسة العجلان، [٢] و موطئ الأقدام، [٣] تشربون الطّرق، [٤] و تقتاتون الورق، [٥] أذلّة خاسئين، [٦] «تخافون أن يتخطّفكم النّاس من حولكم». [٧]
فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله بعد اللّتيا و الّتي، [٨] و بعد أن مني ببهم الرّجال و ذؤبان العرب و مردة أهل الكتاب، [٩] «كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه»، أو نجم قرن للشّيطان، [١٠] و فغرت فاغرة من المشركين [١١] قذف أخاه في
[١]- مذقة الشارب: شربته. و النهزة بالضمّ: الفرصة، أي محلّ نهزته. أي كنتم قليلين أذلّاء يتخطّفكم الناس بسهولة.
[٢]- القبسة بالضمّ: شعلة من نار يقتبس من معظمها. و الإضافة إلى العجلان لبيان القلّة و الحقارة.
[٣]- و طي الأقدام مثل مشهور في المغلوبيّة و المذلّة.
[٤]- الطرق بالفتح: ماء السماء الّذي تبول فيه الإبل و تبعر.
[٥]- الورق بالتحريك: ورق الشجر. و في بعض النسخ: «تقتاتون القدّ» و هو بكسر القاف و تشديد الدال: سير يقدّ من جلد غير مدبوغ. و المقصود وصفهم بخباثة المشرب و جشوبة المأكل لعدم اهتدائهم إلى ما يصلحهم في دنياهم، و لفقرهم و قلّة ذات يدهم، و خوفهم من الأعادي.
[٦]- الخاسئ: المبعّد المطرود.
[٧]- التخطّف: استلاب الشيء و أخذه بسرعة؛ اقتبس من قوله تعالى: «وَ اذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ». و في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّ الخطاب في تلك الآية لقريش خاصّة، و المراد بالناس ساير العرب أو الأعمّ.
[٨]- اللتيّا بفتح اللام و تشديد الياء: تصغير الّتي، و جوّز بعضهم فيه ضمّ اللام، و هما كنايتان عن الداهية الصغيرة و الكبيرة.
[٩]- يقال: مني بكذا- على صيغة المجهول- أي ابتلي. و بهم الرجال- كصرد-:
الشجعان منهم، لأنّهم لشدّة بأسهم لا يدرى من أين يؤتون. و ذؤبان العرب: لصوصهم و صعاليكهم الّذين لا مال لهم و لا اعتماد عليهم. و المردة: العتاة المتكبّرون المجاوزون للحدّ.
[١٠]- نجم الشيء- كنصر- نجوما: ظهر و طلع. و المراد بالقرن: القوّة. و فسّر قرن الشيطان بامّته و متابعيه.
[١١]- فغرفاه، أي فتحه؛ و فغرفوه، أي انفتح؛ يتعدّى و لا يتعدّى. و الفاغرة من