فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٢٩
و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، [١] و ضمّن القلوب موصولها، [٢] و أنار في الفكر معقولها. [٣] الممتنع من الأبصار رؤيته، [٤] و من الألسن صفته، [٥] و من الأوهام كيفيّته. ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، [٦] و أنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، [٧] كوّنها بقدرته، و ذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، و لا فائدة له في تصويرها
[١]- المراد بالإخلاص جعل الأعمال كلّها خالصة للّه تعالى، و عدم شوب الرياء و الأغراض الفاسدة، و عدم التوسّل بغيره تعالى في شيء من الامور؛ فهذا تأويل كلمة التوحيد، لأنّ من أيقن بأنّه الخالق و المدبّر و بأنّه لا شريك له في الإلهيّة فحقّ له أن لا يشرك في العبادة غيره، و لا يتوجّه في شيء من الامور إلى غيره.
[٢]- هذه الفقرة تحتمل وجوها:
الأوّل: أنّ اللّه تعالى ألزم و أوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركيبه تعالى و عدم زيادة صفاته الكماليّة الموجودة و أشباه ذلك ممّا يؤول إلى التوحيد.
الثاني: أن يكون المعني: جعل ما يصل إليه العقل من تلك الكلمة مدرّجا في القلوب بما أراهم من الآيات في الآفاق و في أنفسهم، أو بما فطرهم عليه من التوحيد.
الثالث: أن يكون المعنى لم يكلّف العقول الوصول إلى منتهى دقايق كلمة التوحيد و تأويلها، بل إنّما كلّف عامّة القلوب بالإذعان بظاهر معناها و صريح مغزاها، و هو المراد بالوصول.
الرابع: أن يكون الضمير في «موصولها» راجعا إلى القلوب، أي لم يلزم القلوب إلّا ما يمكنها الوصول إليها من تأويل تلك الكلمة الطيّبة و الدقايق المستنبطة منها، أو مطلقا؛ و لو لا التفكيك لكان أحسن الوجوه بعد الوجه الأوّل، بل مطلقا.
[٣]- أي أوضح في الأذهان ما يتعقّل من تلك الكلمة بالتفكّر في الدلائل و البراهين. و يحتمل إرجاع الضمير إلى القلوب. و الفكر بصيغة الجمع، أي أوضح بالتفكر ما يعقلها العقول.
و هذا يؤيّد الوجه الرابع من وجوه الفقرة السابقة.
[٤]- يمكن أن يقرأ «الأبصار» بصيغة الجمع، و المصدر. و المراد بالرؤية العلم الكامل و الظهور التامّ.
[٥]- الظاهر أنّ الصفة هنا مصدر، و يحتمل المعنى المشهور بتقدير، أي بيان صفته.
[٦]- «لا من شيء» أي مادّة.
[٧]- احتذى مثاله: اقتدى به. و «امتثلها» أي تبعها و لم يتعدّ عنها، أي لم يخلقها على وفق صنع غيره.