فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٣٢٧
أبي بكر و هو في حشد [١] من المهاجرين و الأنصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة، [٢] فجلست، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم [٣] لها بالبكاء.
فارتجّ المجلس [٤]. ثمّ أمهلت هنيّة [٥] حتّى إذا سكن نشيج القوم، [٦] و هدأت فورتهم، [٧] افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه، فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السلام):
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشّكر على ما ألهم، و الثّناء بما قدّم، من عموم نعم ابتدأها، [٨] و سبوغ آلاء أسداها، [٩] و تمام منن
رسول اللّه شيئا، أي ما تركت. و منه الحديث: لم أخرم منه حرفا، أي لم أدع».
[١]- الحشد، بالفتح و قد يحرّك: الجماعة. و في الكشف: «إنّ فاطمة (عليها السلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها، و أقبلت في لميمة من حفدتها و نساء قومها، تجرّ أدراعها، و تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى دخلت على أبي بكر و قد حشد المهاجرين و الأنصار، فضرب بينهم بريطة بيضاء- و قيل:
قبطيّة- فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم».
[٢]- الملاءة، بالضم و المدّ: الريطة و الإزار. و نيطت بمعنى علّقت، أي ضربوا بينها (عليها السلام) و بين القوم سترا و حجابا. و الريطة، بالفتح: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن لفقين، أو هي كلّ ثوب ليّن رقيق. و القبطيّة، بالكسر: ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر، و قد يضمّ لأنّهم يغيّرون في النسبة.
[٣]- الجهش أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء كالصبيّ يفزع إلى امّه و قد يتهيّأ للبكاء، يقال: جهش إليه- كمنع- و أجهش.
[٤]- الارتجاج: الاضطراب.
[٥]- أي صبرت زمانا قليلا.
[٦]- النشيج: صوت معه توجّع و بكاء كما يردّد الصبيّ بكاءه في صدره.
[٧]- هدأت- كمنعت- أي سكنت. و فورة الشيء: شدّته، و فار القدر أي جاشت.
[٨]- أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقّوها. و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم الإيجاد و الفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء فيكون تأسيسا.
[٩]- السبوع: الكمال. و الآلاء: النعماء، جمع ألى، بالفتح و القصر و قد يكسر الهمزة.
و أسدى و أولى و أعطى بمعنى واحد.