فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٦٠
منّي، يؤذيني ما آذاها، و يغضبني ما أغضبها». [١]
أقول: و مزيد التحقيق في كتابنا هذا، فصل فضائلها المشتركة سلام اللّه عليها في عنوان اشتراكها معهم في الحرب و السلم.
٣- قال العلّامة السيّد عبد الرزّاق المقرّم (ره) بعد نقل آية التطهير الدالّة على عصمتها (عليها السلام): و لو أعرضنا عن البرهنة العلميّة فإنّا لا ننسى مهما ننسى شيئا أنّها صلوات اللّه عليها مشتقّة من نور النبيّ صلّى اللّه عليه و آله المنتجب من الشعاع الإلهيّ، فهي شظيّة من الحقيقة المحمّديّة، المصنوعة من عنصر القداسة ... فمن المستحيل- و الحالة هذه- أن يتطرّق الإثم إلى أفعالها، أو أن توصم بشيء من شية العار، فلا يهولنّك ما يقرع سمعك من الطنين أخذا من الميول و الأهواء المردية بأنّ العصمة الثابتة لمن شاركها في الكساء لأجل تحمّلهم الحجّيّة من رسالة أو إمامة، و قد تخلّت الحوراء عنهما، فلا تجب عصمتها؛ فإنّا لم نقل بتحقّق العصمة فيهم (عليه السلام) لأجل تبليغ الأحكام حتّى يقال بعدم عصمة الصدّيقة لعدم توقّف التبليغ عليها، و إنّما تمسّكنا لعصمتهم بعد نصّ الكتاب العزيز باقتضاء الطبيعة المتكوّنة من النور الإلهيّ المستحيل فيمن اشتقّ منه مقارفة إثم، أو تلوّث بما لا يلائم ذلك النور الأرفع حتّى في مثل ترك الأولى.
و هذه القدسيّة كما أوجبت عدم تمثّل الشيطان بصورهم في المنام على ما أنبأت عنه الآثار الصحيحة أوجبت نزاهة الزهراء عمّا يعتري النساء عند العادة و الولادة تفضيلا لها و لمن ارتكض في بطنها من طاهرين مطهّرين.
و ممّا يؤكّد العصمة فيها المتواتر من قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله:
«فاطمة بضعة منّي، يغضبني من أغضبها، و يسرّني من سرّها، و إنّ اللّه يغضب لغضبها، و يرضى لرضاها»، فإنّ هذا كاشف عن إناطة رضاها بما فيه مرضاة الربّ جلّ شأنه و غضبه بغضبها، حتّى إنّها لو غضبت أو رضيت على أمر مباح لا بدّ من أن يكون له جهة شرعيّة تدخله في
[١]- «الغدير» ج ٧، ص ٢٣١.