فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٥٤
و بردة يمانيّة و راحلتي تبلّغك أهلك و شبعك من خبز البرّ و اللحم.
فقال الأعرابيّ: ما أسخاك بالمال أيّها الرّجل، و انطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له.
و عاد الأعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أشبعت و اكتسيت؟ قال الأعرابيّ: نعم و استغنيت بأبي أنت و امّي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها، فقال الأعرابيّ: اللّهمّ إنّك إله ما استحدثناك، و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كلّ الجهات، اللّهمّ أعط فاطمة ما لا عين رأت و لا اذن سمعت.
فأمّن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على دعائه، و أقبل على أصحابه فقال. إنّ اللّه قد أعطى فاطمة في الدّنيا ذلك: أنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلي، و عليّ بعلها و لو لا عليّ ما كان لفاطمة كفو أبدا، و أعطاها الحسن و الحسين و ما للعالمين مثلهما سيّدا شباب أسباط الأنبياء و سيّدا شباب أهل الجنّة- و كان بإزائه مقداد و عمّار و سلمان- فقال:
و أزيدكم؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: أتاني الرّوح- يعني جبرئيل (عليه السلام)- أنّها إذا هي قبضت و دفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربّك؟ فتقول: اللّه ربّي، فيقولان: فمن نبيّك؟ فتقول: أبي، فيقولان:
فمن وليّك؟ فتقول: هذا القائم على شفير قبري عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ألا و أزيدكم من فضلها: إنّ اللّه قد و كلّ بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها و هم معها في حياتها و عند قبرها و عند موتها يكثرون الصلاة عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. فمن زارني بعد وفاتي فكأنّما زارني في حياتي. و من زار فاطمة فكأنّما زارني، و من زار عليّ بن أبي طالب فكأنّما زار فاطمة، و من زار الحسن و الحسين فكأنّما زار عليّا، و من زار ذرّيّتهما فكأنّما زارهما.
فعمد عمّار إلى العقد، فطيّبه بالمسك، و لفّه في بردة يمانيّة، و كان له عبد اسمه سهم، ابتاعه من ذلك السهم الّذي أصابه بخيبر، فدفع العقد إلى المملوك و قال له: خذ هذا العقد فادفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنت له، فأخذ المملوك العقد فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخبره