فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ٢٥٣
فانطلق الأعرابيّ مع بلال، فلمّا وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته: السّلام عليكم يا أهل بيت النبوّة، و مختلف الملائكة، و مهبط جبرئيل الرّوح الأمين بالتنزيل من عند ربّ العالمين. فقالت فاطمة (عليها السلام): و عليك السلام فمن أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيّد البشر مهاجرا من شقّة و أنا يا بنت محمّد عاري الجسد، جائع الكبد، فواسيني يرحمك اللّه، و كان لفاطمة و عليّ في تلك الحال و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا ما طعموا فيها طعاما، و قد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك من شأنهما.
فعمدت فاطمة إلى جلد كبش مدبوغ بالقرظ [١] كان ينام عليه الحسن و الحسين، فقالت: خذ هذا أيّها الطارق! فعسى اللّه أن يرتاح لك ما هو خير منه. قال الأعرابيّ: يا بنت محمّد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب؟ قال: فعمدت لمّا سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابيّ فقالت: خذه و بعه فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه.
فأخذ الأعرابيّ العقد و انطلق إلى مسجد رسول اللّه و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جالس في أصحابه، فقال: يا رسول اللّه أعطتني فاطمة [بنت محمّد] هذا العقد فقالت: بعه فعسى اللّه أن يصنع لك. قال: فبكى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و قال: و كيف لا يصنع اللّه لك و قد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.
فقام عمّار بن ياسر رحمة اللّه عليه فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمّار فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار. فقال عمّار: بكم العقد يا أعرابيّ؟ قال: بشبعة من الخبز و اللحم، و بردة يمانيّة أستر بها عورتي و أصلّي فيها لربّي، و دينار يبلّغني إلى أهلي، و كان عمّار قد باع سهمه الّذي نفله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من خيبر و لم يبق منه شيئا، فقال: لك عشرون دينارا و مأتا درهم هجريّة
[١]- القرظ: ورق السلم يدبغ به.