فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩٧
(عليها السلام) قبل الوفاة، و هو أدلّ دليل و أقوى حجّة على أنّها كانت طاهرة ميمونة في حياتها و بعد مماتها، و لم تحدث الموت فيها رجاسة و لا دناسة، مع أنّك تعلم أنّه ممّا لا خلاف فيه تنجّس البدن بعد الموت و بعد خروج النفس عنه، [١] و لأجل ذلك لا بدّ أن يغسّل الميّت حتّى يطهّر بدنه و ينظّف جسمه، إلّا أنّ سيّدة النساء (عليها السلام) أوصت أن لا يكشفها أحد، و أن تدفن بغسلها قبل الوفاة.
روى أحمد في مسنده عن أمّ سلمى (زوجة أبي رافع) قالت: اشتكت فاطمة شكواها الّتي قبضت فيه، فكنت امرّضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: و خرج عليّ لبعض حاجته، فقالت:
يا امّه اسكبي لي غسلا. فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغسل، ثمّ قالت: يا امّه أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها، فلبستها، ثمّ قالت: يا امّه قدّي لي فراشى وسط البيت، ففعلت؛ و اضطجعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا امّه إنّي مقبوضة الآن و قد تطهّرت، فلا يكشفني أحد. فقبضت مكانها. قالت:
فجاء عليّ فأخبرته. [٢]
و هذا الخبر ورد في كتب مختلفة للعامّة و الخاصّة، منها «الإصابة» لابن حجر في ترجمتها (عليها السلام)، و «حلية الأولياء» ج ٢، ص ٤٣، و «كشف الغمّة» ج ١، ص ٥٠٢، و «المناقب» لابن شهرآشوب ج ٣، ص ٣٦٤، و «المستدرك» للمحدّث النوريّ ج ١، ص ١٠٤ في نوادر الغسل.
و قال في «كشف الغمّة»: و اتفاقهما من طرق الشيعة و السنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإنّ الفقهاء من الطرفين لا يجيزون الدفن
[١]- عن محمّد بن سنان، عن الرضا (عليه السلام) كتب إليه في جواب مسائله: علّة غسل الميّت أنّه يغسّل لأنّه يطهّر و ينظّف من أدناس أمراضه و ما أصابه من صنوف علله ...» و عنه (عليه السلام): إنّما امر بغسل الميّت لأنّه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة و الآفة و الأذى. (الوسائل، ج ٢، ص ٦٧٩).
[٢]- «مسند أحمد» ج ٦- ص ٤٦١.