فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٩٥
أخفى مكان، (و في رواية اخرى: جعلته في وعاء حريز)، قال صلّى اللّه عليه و آله: ألفيك (أي أجدك) شربت الدم. و في خبر آخر: لا تعد إلى مثله.
و ابن شهرآشوب في كتاب «المناقب» عن أمّ أيمن:- و هي كانت جارية ورثها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله من أبيها فأعتقها و جعلها حاضنة أولاده و قد حلف صلّى اللّه عليه و آله بأنّها من أهل الجنّة- قالت: أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: يا أمّ أيمن قومي و أهرقي ما في الفخّارة- يعني البول- قلت: و اللّه شربت ما فيها و كنت عطشى، قالت: فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال: إنّك لا يجع بطنك. و في خبر آخر: بعد هذا فلا تعودي.
فيستفاد تقريره لشرب دمه و بوله، و تقرير المعصوم حجّة كفعله و قوله، فالظاهر من سكوت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عدم نهيه سيّما مع ذكر منافعه، الرضا به المستلزم للطهارة، لحرمة شرب النجس و أكله.
و قال في ص ٣٢: معنى النجاسة في الشيء ليس إلّا وجوب الاحتراز عنه في الصلاة مثلا أو الأكل و الشرب و نحو ذلك. و وجوب الاحتراز فيه إمّا من جهة خباثة في نفسه ذاتا أو صفة، أو من جهة المصالح الخارجيّة، فدم المعصوم يجب غسله البتّة بحسب القواعد الشرعيّة من جهة المصالح الخارجيّة، إذ لو بني على عدم غسله مثلا بالحكم بالطهارة لزم الهرج و المرج في الشريعة، فكان يقول بعض الناس بطهارة دم سلمان، و بعضهم بطهارة دم أبي ذرّ، و مريد العالم بطهارة دمه، و مريد الفلانيّ كذلك؛ و هذا باب عظيم يدخل منه الشيطان، فيفسد على الناس أحكام الدين و الملّة ...
و أمّا من حيث الحقيقة فليس في دم المعصوم خباثة بالمرّة لا ظاهريّة و لا باطنيّة، بل هو طهر طاهر مطهّر من طهر طاهر مطهّر في غاية الطهارة، و آية التطهير تدلّ على حكم المسألة ... و أيّ خبيث يتجاسر أن يقول بخباثة دم المعصوم، و قد مرّ أنّ الأنبياء خلقوا من نور أجسامهم اللطيفة، و أجسادهم الشريفة و دماؤهم من جملة أجزائهم في عالم الجسميّة؛ و لا معنى لطروّ النجاسة بالنسبة إلى العقول الصافية، فكيف بما هو أعلى منها مرتبة! فالأنوار اللطيفة في غاية اللطافة لا تعرضها الخباثة و الكثافة.