فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٨٣
بيضاء تسحب من قيام شعرها * * * و تغيب فيه و هو جثل أسحم
[١]
فكأنّها فيه نهار مشرق * * * و كأنّه ليل عليها مظلم
[٢] و لقبها الزهراء المتسالم عليه يكشف عن جليّة الحال.
و هل يساعد تلك التحكّمات في ذكاء فاطمة و خلقها قول أمّ المؤمنين خديجة رضي اللّه عنها: كانت فاطمة تحدّث في بطن امّها، و لمّا ولدت فوقعت حين وقعت على الأرض ساجدة رافعة إصبعها؟! [٣]
أو يلائمها قول عائشة: ما رأيت أحدا أشبه سمتا و دلّا و هديا و حديثا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في قيامه و قعوده من فاطمة، و كانت إذا دخلت على رسول اللّه قام إليها فقبّلها و رحّب بها، و أخذ بيدها و أجلسها في مجلسه؟! [٤]
م- و في لفظ البيهقيّ في «السنن» ٧، ص ١٠١: ما رأيت أحدا أشبه كلاما و حديثا من فاطمة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- الحديث.
و هل توافق مخاريقه في الإمام عليّ صلوات اللّه عليه، و عدم بهاء وجهه، و عدّ فاطمة له دميما و كونه عابسا مع ما جاء في جماله البهيّ: إنّه كان حسن الوجه كأنّه قمر ليلة البدر، و كأنّ عنقة إبريق فضّة، [٥] ضحوك السنّ، [٦] فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم؟! [٧]
[١]- جثل الشعر: كثر و التفّ و اسودّ فهو جثل. سحم فهو أسحم: اسودّ.
[٢]- «مستدرك الحاكم» ٣، ص ١٦١.
[٣]- «سيرة الملّا»، «ذخائر العقبى» ٤٥، «نزهة المجالس» ٢، ص ٢٢٧.
[٤]- أخرجه الحافظ ابن حبّان كما في «ذخائر العقبى» ٤٠ م- و الحافظ الترمذيّ و حسّنه، و الحافظ العراقيّ في «التقريب» كما في شرحه له و لابنه، ١، ص ١٥٠، و ابن عبد ربّه في «العقد الفريد» ٢، ص ٣، و ابن طلحة في «مطالب السئول» ص ٧، «إسعاف الراغبين» ١٧١.
[٥]- كتاب «صفّين» ٢٦٢، «الاستيعاب» ٢، ص ٤٦٩، «الرياض النضرة» ٢، ص ١٥٥، «نزهة المجالس» ٢، ص ٢٠٤.
[٦]- «تهذيب الأسماء و اللغات» للإمام النوويّ.
[٧]- «حلية الأولياء» ١، ص ٨٤، «تاريخ ابن عساكر» ٧، ص ٣٥، المحاسن و المساوي» ١، ص ٣٢.