فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٨٤
و أين هي من قول أبي الأسود الدؤليّ من أبيات له:
إذا استقبلت وجه أبي تراب * * * رأيت البدر حار الناظرينا
[١] نعم:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * * * فالناس أعداء له و خصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * * * حسدا و بغضا: إنّه لدميم
أو يخبرك ضميرك الحرّ في عليّ ما سلقه الرجل به من (التواني و التردّد)؟! و عليّ ذلك المتقحّم في الأحوال، و الضارب في الأوساط و الأعراض في المغازي و الحروب، و هو الّذي كشف الكرب عن وجه رسول اللّه في كلّ نازلة و كارسة منذ صدع بالدين الحنيف، إلى أن بات على فراشه و فداه بنفسه، إلى أن سكن مقرّه الأخير.
أ ليس عليّ هو ذلك المجاهد الوحيد الّذي نزل فيه قوله تعالى:
«أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [٢] و قوله تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ»؟! [٣] و [٤]
فمتى خلى عليّ عن مقارعة الرجال و الذبّ عن قدس صاحب الرسالة حتّى يصحّ أن يعزى إليه توان أو تردّد في أمر من الامور؟! غير أنّ القول الباطل لا حدّ له و لا أمد.
و هل يتصوّر في أمير المؤمنين تلك العشرة السيّئة مع حليلته الطاهرة؟! و النبيّ يقول له: أشبهت خلقي و خلقي و أنت من شجرتي الّتي أنا منها. [٥]
و كيف يراه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أفضل امّته، أعظمهم حلما، و أحسنهم خلقا، و يقول: عليّ خير أمّتي، أعلمهم علما، و أفضلهم
[١]- «تذكرة السبط» ص ١٠٤.
[٢]- التوبة، ١٩.
[٣]- البقرة، ٢٠٧.
[٤]- راجع الجزء الثاني من كتابنا ص ٤٧، ٥٣ ط ثاني.
[٥]- «تاريخ بغداد» للخطيب، ١١، ص ١٧١.