فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٦٦
فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ» [١]»؟ قلت: أسألك عن ابوّته لإبراهيم بن مارية، فكلّ ما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن و الحسين (عليهما السلام). و الجواب الشامل للجميع أنّه عنى زيد بن حارثة، لأنّ العرب كانت تقول: زيد بن محمّد، على عادتهم في تبنّي العبيد، فأبطل اللّه ذلك و نهى عن سنّة الجاهليّة ...
قيل لمحمّد ابن الحنفيّة: لم يغرّر بك أبوك في الحرب و لم لا يغرّر بالحسن و الحسين؟ فقال: لأنّهما عيناه، و أنا يمينه، و هو يذبّ عن عينيه بيمينه. [٢]
و روى الخطيب عن عبد اللّه بن عبّاس قال: كنت أنا و أبي العبّاس بن عبد المطّلب جالسين عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ دخل عليّ بن أبي طالب، فسلّم فردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بشّ به و قام إليه و اعتنقه و قبّل بين عينيه و أجلسه عن يمينه، فقال العبّاس: يا رسول اللّه، أ تحبّ هذا؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: يا عمّ رسول اللّه، و اللّه للّه أشدّ حبّا له منّي، إنّ اللّه جعل ذرّيّة كلّ نبيّ في صلبه، و جعل ذرّيّتي في صلب هذا. [٣]
جرت مناظرة طويلة بين الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) و بين هارون الرشيد، و فيه قال له هارون: لم جوّزتم للعامّة و الخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و يقولون لكم: يا بني رسول اللّه، و أنتم بنو عليّ؟ و إنّما ينسب المرء إلى أبيه، و فاطمة إنّما هي وعاء، و النبيّ (عليه السلام) جدّكم من قبل أمّكم! فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟
فقال: سبحان اللّه! و لم لا اجيبه بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك. فقلت: لكنّه (عليه السلام) لا يخطب إليّ و لا ازوّجه. فقال: و لم؟
[١]- الأحزاب، ٤٠.
[٢]- «شرح النهج» ج ١١، ص ٢٦.
[٣]- «تاريخ بغداد» ج ١، ص ٣١٦- ٣١٧.