فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٣٨
فاغتمّت خديجة لذلك، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة طوال كأنّهن من نساء بني هاشم. ففزعت منهنّ، فقالت لها، إحداهنّ:
لا تحزني يا خديجة، فإنّا رسل ربّك إليك، و نحن أخواتك: أنا سارة، و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنّة، و هذه مريم بنت عمران، و هذه صفراء [١] بنت شعيب، بعثنا اللّه تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء.
فجلست واحدة عن يمينها، و الاخرى عن يسارها، و الثالثة من بين يديها، و الرابعة من خلفها، فوضعت خديجة فاطمة (عليهما السلام) طاهرة مطهّرة. فلمّا سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتّى دخل بيوتات مكّة، و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلّا أشرق فيه ذلك النور، فتناولتها المرأة الّتي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر، و أخرجت خرقتين بيضاوين أشدّ بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك و العنبر، فلفّتها بواحدة، و قنّعتها بالآخر، ثمّ استنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بشهادة «أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سيّد الأنبياء، و أنّ بعلي سيّد الأوصياء، و أنّ ولدي سيّد الأسباط»، ثمّ سلّمت عليهنّ، و سمّت كلّ واحدة منهنّ باسمها، و ضحكن إليها، و تباشرت الحور العين، و بشّر أهل الجنّة بعضهم بعضا بولادة فاطمة (عليها السلام)، و حدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، فلذلك سمّيت «الزهراء» (عليها السلام)، و قالت: خذيها يا خديجة طاهرة مطهّرة، زكيّة ميمونة، بورك فيها و في نسلها. فتناولتها خديجة (عليها السلام) فرحة مستبشرة فألقمتها ثديها فشربت، فدرّ عليها. و كانت (عليها السلام) تنمي في كلّ يوم كما ينمي الصبيّ في شهر، و في شهر كما ينمي الصبيّ في سنة صلّى اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها. [٢]
٨- قيل: بينا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جالس بالأبطح و معه عمّار ابن ياسر و المنذر بن الضحضاح و أبو بكر و عمر و عليّ بن أبي طالب
[١]- قيل أنّها صفوراء.
[٢]- «البحار» ج ١٦، ص ٨٠.