فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٢١
و يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت أنّه أحبّ. الخلق إلى اللّه تعالى بحديث الطائر، و فاطمة من الخلق، و أحبّ الخلق إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة على ما فسّره المحقّقون من أهل الكلام؛ و إن اريد بالأفضل الأشرف نسبا، ففاطمة أفضل، لأنّ أباها سيّد ولد آدم من الأوّلين و الآخرين، فليس في آباء عليّ (عليه السلام) مثله و لا مقارنه؛ و إن اريد بالأفضل من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أشدّ عليه حنوّا و أمسّ به رحما، ففاطمة أفضل، لأنّها ابنته، و كان شديد الحبّ لها و الحنوّ عليها جدّا، و هي أقرب إليه نسبا من ابن العمّ لا شبهة في ذلك.
فأمّا القول في أنّ عليّا شرف بها أو شرفت به، فإنّ عليّا (عليه السلام) كانت أسباب شرفه و تميّزه عن الناس متنوّعة، فمنها ما هو متعلّق بفاطمة (عليها السلام)، و منها ما هو متعلّق بأبيها صلوات اللّه عليه، و منها ما هو مستقلّ بنفسه. فأمّا الّذي هو مستقلّ بنفسه فنحو شجاعته و عفّته و حلمه و قناعته و سجاحة أخلاقه و سماحة نفسه. و أمّا الّذي متعلّق برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فنحو علمه و دينه و زهده و عبادته و سبقه إلى الإسلام و إخباره بالغيوب. و أمّا الّذي يتعلّق بفاطمة (عليها السلام) فنكاحه لها، حتّى صار بينه و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الصهر المضاف إلى النسب و السبب، و حتّى إنّ ذرّيّته منها صارت ذرّيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أجزاء من ذاته (عليه السلام)؛ و ذلك لأنّ الولد إنّما يكون من منيّ الرجل و دم المرأة، و هما جزءان من ذاتي الأب و الامّ، ثمّ هكذا أبدا في ولد الولد و من بعده من البطون دائما. فهذا هو القول في شرف عليّ (عليه السلام) بفاطمة.
و امّا شرفها به، فإنّها و إن كانت ابنة سيّد العالمين، إلّا أنّ كونها زوجة عليّ أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأوّل، أ لا- ترى أنّ أباها لو زوّجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة و الجلالة كحالها الآن، و كذلك لو كان بنوها و ذرّيّتها من أبي هريرة و أنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الآن. [١]
[١]- «شرح النهج» ج ١٦، ص ١٩.