فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٠٣
عليّ إلى منزلها فقال: يا فاطمة ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا؟
فقالت: يا عليّ أشتهي رمّانا، فتفكّر ساعة لأنّه ما كان معه شيء، ثمّ قام و ذهب إلى السوق و استقرض درهما و اشترى به رمّانة، فرجع إليها فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق، فوقف عليّ فقال له: ما يريد قلبك يا شيخ؟ فقال: يا عليّ خمسة أيّام هنا و أنا مطروح، و مرّ الناس عليّ و لم يلتفت أحد إليّ، يريد قلبي رمّانا.
فتفكّر في نفسه ساعة فقال لنفسه: اشتريت رمّانة واحدة لأجل فاطمة، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة محرومة، و إن لم أعطه خالفت قوله تعالى «وَ أَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ» [١]، و النبيّ (عليه السلام) قال:
«لا تردّوا السائل و لو كان على فرس». فكسر الرمّانة فأطعم الشيخ، فعوفي في الساعة، و عوفيت فاطمة رضي اللّه تعالى عنها. و جاء عليّ و هو مستحي، فلمّا رأته فاطمة رضي اللّه عنها قامت إليه و ضمّته إلى صدرها، فقالت: أما إنّك مغموم، فو عزّة اللّه تعالى و جلاله أنّك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمّانة زال عن قلبي اشتهاء الرمّان.
ففرح عليّ بكلامها فأتى رجل فقرع الباب، فقال عليّ (عليه السلام):
من أنت؟ فقال: أنا سلمان الفارسيّ، افتح الباب، فقام عليّ و فتح الباب و رأى سلمان الفارسيّ و بيده طبق مغطّى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه، فقال عليّ: ممّن هذا يا سلمان؟ فقال: من اللّه إلى الرسول، و من الرسول إليك. فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات، فقال: يا سلمان لو كان هذا إليّ لكان عشرا لقوله تعالى «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها» [٢]. فضحك سلمان فأخرج رمّانة من كمّه فوضعها في الطبق فقال: يا عليّ و اللّه كانت عشرا و لكن أردت بذلك أن أجرّبك. [٣]
٧- في حديث الهجوم على دارها (عليها السلام) و تهيّؤها للدعاء عليهم:
[١]- الضحى، ١٠.
[٢]- الأنعام، ١٦٠.
[٣]- «درّة الناصحين» للخوبويّ، ص ٦٦، ط بمبئى، على ما في «إحقاق الحقّ» ج ١٩، ص ١٥٠- ١٥١.