فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٠٢
٥- و من طريق الخصم عن أنس قال: سألني الحجّاج بن يوسف عن حديث عائشة و القدر، رأت فاطمة تحرّكها بيدها و هي تغلي و تفور، فقلت: نعم، دخلت عائشة على فاطمة و هي تعمل للحسن و الحسين حريرة بدقيق و لبن و شحم في قدر، و القدر على النار تغلي و تفور، و فاطمة تحرّك ما في القدر بيدها فخرجت عائشة فزعة مرعوبة، فدخلت على أبيها و قالت: يا أبتى إنّي رأيت من فاطمة عجبا، رأيتها و هي تعمل في القدر، و القدر على النار تغلي، و هي تحرّك ما في القدر بيدها، فقال: يا بنيّة اكتمي هذا، فإنّه أمر عظيم.
فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «إنّ الناس يستعظمون و يستكبرون ما رأوا من القدر و النار، و الّذي بعثني بالنبوّة، و اصطفاني بالرسالة، لقد حرّم اللّه عزّ و جلّ النار على لحم فاطمة و دمها و عصبها و شعرها، و فطم من النار ذرّيّتها و شيعتها؛ إنّ من نسل فاطمة من تطيعه النار و الشمس و القمر، و تضرب بين يديه الجنّ بالسيف، و توفي إليه الأنبياء بعهودها، و تسلم إليه الأرض كنوزها، و تنزل عليه السماء بركات ما فيها؛ الويل ثمّ الويل، الويل لمن شكّ في فضل فاطمة، و لعنة اللّه ثمّ لعنة اللّه على من يبغض بعلها عليّ بن أبي طالب، و لم يرض بإمامة ولديها؛ إنّ لفاطمة موقفا، و لشيعتها أحسن موقف، و إنّ فاطمة تدعو قبلي و تشفع و تشفّع على رغم كلّ راغم».
و لقد أجاد فيها الفاضل الشيخ حسن الدمستانيّ حيث يقول:
أ يكبر عن قدر البتولة أنّها * * * تلامس ما في القدر و هي تفور
أما هي بنت المصطفى طابع الحصى * * * بخاتمه و المسلمون حضور
و مظهر أسرار الإله الّتي لها * * * على باطن السرّ الخفيّ ظهور
و من كان الحور الحسان تزورها * * * لهنّ لديها غبطة و سرور
[١] ٦- عن كعب الأحبار أنّه قال: مرضت فاطمة رضي اللّه عنها، فجاء
[١]- «وفاة فاطمة الزهراء» للبلاديّ البحرانيّ، ص ١٢.