فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٠١
أبا الحسن هل عندك شيء تعشّينا به؟ فأطرق عليّ لا يحر جوابا حياء من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قد عرف الحال الّذي خرج عليها، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إمّا أن تقول: لا، فننصرف عنك أو نعم، فنجيء معك؟ فقال له: حبّا و تكريما، اذهب بنا.
و كان اللّه سبحانه و تعالى قد أوحى إلى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله أن تعشّ عندهم. فأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بيده، فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة (عليها السلام) في مصلّاها، و خلفها جفنة تفور دخانا، فلمّا سمعت كلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله خرجت من المصلّى فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس عليه، فردّ (عليها السلام) و مسح بيده على رأسها و قال: كيف أمسيت عشّينا؟ غفر اللّه لك و قد فعل. فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه. فلمّا نظر عليّ ذلك و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، [١] فقالت: ما أشحّ نظرك و أشدّه! سبحان اللّه هل أذنبت فيما بيني و بينك ما أستوجب به السخطة؟ قال: ...
أ ليس عهدي بك اليوم و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما يومين؟ فنظرت إلى السماء فقالت: إلهي يعلم ما في سمائه و يعلم ما في أرضه أنّي لم أقل إلّا حقّا، قال: فإنّي لك هذا الّذي لم أر مثله، و لم- أشمّ مثل رائحته، و لم آكل أطيب منه؟ فوضع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كفّه المباركة بين كتفي عليّ ثمّ هزّها و قال: يا عليّ هذا ثواب الدينار، و هذا جزاء الدينار، هذا من عند اللّه، «إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» [٢].
ثمّ استعبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باكيا و قال: الحمد للّه كما لم- يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك في المجرى الّذي أجرى فيه زكريّا، و يجريك يا فاطمة في المجرى الّذي أجرى فيه مريم، «كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا» [٣]. خرّجه الحافظ الدمشقيّ في الأربعين الطوال. [٤]
[١]- النظر الشحيح: هو الّذي لا يملأ العين منه.
٢ و ٣- آل عمران، ٣٧.
٤- «ذخائر العقبى» ط القدسيّ، ص ٤٥- ٤٧.