فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى(ص) - الرحماني الهمداني، أحمد - الصفحة ١٠٠
صلّى اللّه عليه و آله: أما لو لا أنّك أطعمتها لأكلت منها أنت و ذرّيّتك إلى أن تقوم الساعة. ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): و الصحفة عندنا، يخرج بها قائمنا (عليه السلام) في زمانه. [١]
٤- عن أبي سعيد قال: قال [٢] عليّ (عليه السلام) ذات يوم، فقال: يا فاطمة هل عندك من شيء تغدينيه؟ قالت: لا، و الّذي أكرم أبي بالنبوّة ما أصبح عندي شيء اغديكه، و لا أكلنا بعدك شيئا، و لا كان لنا شيء بعدك منذ يومين إلّا شيء اوثرك به على بطني و على ابنيّ هذين. قال:
يا فاطمة أ لا أعلمتيني حتّى أبغيكم شيئا؟ قالت: إنّي أستحي من اللّه أن اكلّفك ما لا تقدر عليه.
فخرج من عندها واثقا باللّه حسن الظنّ به، فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحرّ، قد لوّحته الشمس [٣] من فوقه، و آذته من تحته، فلمّا رآه أنكره فقال: يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال: يا أبا حسن خلّ سبيلي و لا تسألني عمّا ورائي، فقال: يا ابن أخي إنّه لا يحلّ لك أن تكتمني حالك، قال: أمّا إذا أبيت فو الّذي أكرم محمّدا بالنبوّة ما أزعجني من رحلي الّا الجهد، و لقد تركت أهلي يبكون جوعا، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموما راكبا رأسي، فهذه حالتي و قصّتي.
فهملت عينا عليّ بالبكاء حتّى بلّت دموعه لحيته، ثمّ قال: أحلف بالّذي حلفت به ما أزعجني غير الّذي أزعجك، و لقد اقترضت دينارا فهاك و اوثرك به على نفسي، فدفع له الدينار و رجع حتّى دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فصلّى الظهر و العصر و المغرب، فلمّا قضى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلاة المغرب مرّ بعليّ في الصفّ الأوّل فغمزه برجله، فسار خلف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى لحقه عند باب المسجد، ثمّ قال: يا
[١]- المصدر، ص ٦٣.
[٢]- من القيلولة.
[٣]- أي غيّرت لونه.