ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٣ - ليل التمام نجوبها
و لا تتركنّي قاعدا أرقب المنى، # و أرعى بروقا لا يجود سحابها
و غيرك يقري النّازلين ببابه، # عدات كأرض القاع يجري سرابها [١]
بكفّيك عقد المكرمات و حلّها، # و عندك إشراق العلى و غيابها
و عندي لك الغرّ التي لا نظامها # يهي أبدا، أو لا يبوخ شهابها [٢]
و عندي للأعداء فيك أوابد، # لعاب الأفاعي القاتلات لعابها [٣]
ليل التمام نجوبها
(الطويل)
نظم هذه القصيدة و هو في طريق نجد، في شهر صفر سنة ٣٩٤، و كان الدليل يسمى كعبا من بني كلاب. و هو يذكر المودّة بينه و بين الوزير أبي علي الحسن بن حمد بن أبي الزمان في طريق مكة. كما يصف ما لقياه في ذهابهما و إيابهما و عدولهما إلى البحر.
ترى نوب الأيّام ترجي صعابها، # و تسأل عن ذي لمّة ما أشابها [٤]
و هل سبب للشّيب من بعد هذه، # فدأبك يا لون الشّباب و دابها
شربنا من الأيّام كأسا مريرة، # تدار بأيد لا نردّ شرابها
نعاتبها، و الذّنب منها سجيّة، # و من عاتب الخرقاء ملّ عتابها [٥]
[١] القاع: الأرض السهلة التي انفرجت عنها الجبال و التلال.
[٢] يهي: يضعف-يبوخ: يتغير، يسكن، يفتر.
[٣] الأوابد: القوافي.
[٤] ترجي: ترجئ، تؤجّل و تؤخّر-اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.
[٥] الخرقاء: الحمقاء، و عجز البيت من الأمثال المعروفة.