ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥١ - فجيعة السماء
و ترجّلي عن كلّ أجرد سابح، # ميل الرّقاب نواكس الأبصار
و دعي الأعنّة من أكفّك إنّها # فقدت مصرّفها ليوم مغار
و تجنّبي جرّ القنا، فلقد مضى # عنهنّ كبش الفيلق الجرّار
و ليغد كلّ مغرّض من بعده # مغرى بحلّ معاقد الأكوار [١]
قطع الزّمان لسانك العضب الشّبا، # و هدى تخمّط فحلك الهدّار [٢]
و اجتاح ذاك البحر يطفح موجه، # و طوى غوارب ذلك التّيّار
اليوم صرّحت النّوائب كيدها # فينا، و بان تحامل الأقدار
مستنزل الأسد الهزبر برمحه # ولّى، و فالق هامة الجبّار
و تعطّلت وقفات كل كريهة # أبدا، و حطّ رواق كلّ غبار
هيهات لا علق النّجيع بعامل # يوما، و لا علق السّرى بعذار [٣]
يا تغلب ابنة وائل!ما لي أرى # نجميك قد أ فلا عن النّظّار
غربا، فذاك غروبه لمنيّة # عجلى، و ذاك غروبه لإسار
ما لي رأيت فناء دارك عاطلا # من كلّ أبلج كالشّهاب الواري
متخلّي الأقطار إلاّ من جوى # و نشيج كلّ خريدة معطار
و حنين ملقاة الرّحال مناخة، # و صهيل واضعة السّروج عواري
فجعت سماؤك بالشموس و حوّلت # عنها و عنك مطالع الأقمار
في كلّ يوم نوء مجد ساقط # منها، و نجم مناقب متوار
عضّت ببازلها المنون و لم تزل # تقرو طريق النّاب بالأظفار [٤]
يا طالبا بالثّار أعجلك الرّدى # عن أن تنام على وجود الثّار
يعتاد ذكرك ما تهزّم مرجل # و طغى تغيّض برمة أعشار [٥]
[١] المغرّض: المتفكه، المازح-الأكوار، جمع كور: الحمل.
[٢] التخمط: الهدير.
[٣] العذار: ما سال من اللجام على خد الفرس و العذاران شفرتا النصل.
[٤] البازل: الاسنان.
[٥] تغيض الماء: نقص، غار و نضب-البرمة: القدر من حجر-الأعشار:
العظيمة التي لا يحملها إلا عشرة.