ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٥ - كل يوم رنة
أهبّت عليهم قاصفا من رياحها، # فطاروا كما ولّى جفاء المذانب [١]
مسير مع الأقدار ما فيه و نية، # و لا وقعة بعد اللّغوب لراكب
و من كانت الأيّام ظهرا لرحله # فيا قرب ما بين المدى و الرّكائب
و من أصبح المقدار حادي مطيّه، # أجدّ بلا رزء، و لا سوط ضارب [٢]
على مثلها يدمي الحليم بنانه، # عضاضا على أيدي المنايا السّوالب
على أيّ خلق آمن الدّهر بعد ما # تباعد ما بيني و بين الأقارب
سنان على، عزّي، قناتي، و مضرب # من المجد مستثنى به من مضاربي
و لمّا طوي طيّ البرود، و أقبلوا # يهادونه بين الطّلى و المناكب [٣]
صبرت عليه أطلب النّصر برهة # من الدّهر ثمّ انقدت طوع الجواذب
تقطّعت الأسباب بيني و بينه، # فلم تبق إلاّ علقة للمناسب [٤]
لئن لم نطل لدم التّرائب لوعة، # فإنّ لنا لدما وراء التّرائب [٥]
يتمّ تمام الرّمح زادت كعوبه، # و يهتزّ للحمد اهتزاز القواضب
فلا الحلم في عرك الخطوب بعازب، # و لا الرّيق في كرّ الرّزايا بناضب [٦]
يداهي ضباب القاع، و هو كأنّه # من اللّين غمر غير جمّ المذاهب [٧]
إذا طبع الآراء ماطل غربها، # فلم يمضها إلاّ بإذن العواقب [٨]
ق-الفحل. و تكرار المعنى في لفظتين متتاليتين هو من باب إضافة المعنى إلى نفسه.
[١] الجفاء: الزبد-المذانب، جمع مذنب: المسيل.
[٢] المقدار: القدر-الرزء: المصيبة.
[٣] البرود: الثياب-الطلى، جمع طلية: العنق.
[٤] العلقة: البقية.
[٥] اللدم: اللطم-الترائب: عظام الصدر.
[٦] العازب: البعيد-الناضب: الغائر.
[٧] يداهي: يصيب بداهية-القاع: الارض السهلة بين جبلين-الغمر:
الذي لم يجرب الأمور-الجم: الكثير.
[٨] طبع: عمل-الغرب: الحد.