دراسات الأصول في أصول الفقه - المعصومي الشاهرودي، علي أصغر - الصفحة ٣٦٧ - إيقاظ
الكلمة و الكلام و الدار و أمثال ذلك، فإنّ فيها ما اخذ مقوّما للمركّب، و ما اخذ المركّب بالإضافة إليه لا بشرط، و من الظاهر أنّ اعتبار اللابشرطيّة في المفهوم و المعنى كما يمكن أن يكون باعتبار الصدق الخارجي، كذلك يمكن أن يكون باعتبار دخول الزائد في المركّب، كما أنّه لا مانع من أن يكون المقوّم للمركّب الاعتباري أحد امور على سبيل البدل. و قد مثّلنا لذلك في الدورة السابقة بلفظ الحلوى، فإنّه موضوع للمركّب المطبوخ من سكّر و غيره، سواء كان ذلك الغير دقيق أرز، أو حنطة أو نحو ذلك.
و لمّا كانت الصلاة من المركّبات الاعتبارية فإنّك عرفت أنّها مركّبة من مقولات متعدّدة كمقولة الوضع، و مقولة الكيف المسموع و نحوهما. و قد برهن في محلّه أنّ المقولات أجناس عاليات و متباينات بالذات و الحقيقة، فلا تندرج تحت مقولة واحدة، لاستحالة تحقّق الاتّحاد الحقيقي بين مقولتين، بل لا يمكن بين أفراد مقولة واحدة، فما ظنّك بالمقولات المتعدّدة، فلا مانع من الالتزام بكونها موضوعة للأركان فصاعدا. خذ و اغتنم فإنّه دقيق و حقيق.
و الوجه في ذلك أنّ معنى كلّ مركّب اعتباري لا بدّ أن يعرف من قبل مخترعه، سواء كان ذلك المخترع هو الشارع المقدّس أم غيره، و عليه فقد استفدنا من النصوص الكثيرة أنّ حقيقة الصلاة التي يدور صدق عنوان (الصلاة) مدارها وجودا و عدما عبارة عن التكبيرة، و الركوع، و السجود، و الطهارة من الحدث، على ما سنتكلّم فيها عن قريب بحول اللّه تعالى و قوّته.
و أمّا بقيّة الأجزاء و الشرائط فهي عند وجودها داخلة في المسمّى، و عند عدمها خارجة عنه و غير مضرّة بصدقه، و هذا معنى كون الأركان مأخوذة لا بشرط بالقياس إلى دخول الزائد، و قد عرفت أنّه لا مانع من الالتزام بذلك في الماهيات الاعتبارية، و كم له من الأمثال.